أبي حنيفةَ وسفيانَ الثَّوريّ وزُفَرَ (1) إن قال: علمتُ أنّها عليَّ حرام، ولكن يجبُ المهر، ويعاقبُ عقوبةً هي أشدُّ ما يكون من التَّعزيرِ سياسةً (2) ، لا حدّ مقدَّر شرعًا إذا كان عالمًا بذلك، وإذا لم يكن عالمًا لا حدَّ ولا عقوبةَ ولا تعزير.
وقالا والشَّافعيّ: أي أبو يوسف، ومحمَّد، والشَّافعيُّ (3) ، ومالكٌ (4) ، وأحمد (5) : يجبُ حدُّهُ إذا كان عالمًا، وعلى هذا الخلافِ كلُّ مُحَرَّمةٍ برضاعٍ أو صهريّة (6 هذا(6) متَّفقٌ عليه.
وأما غيرُ ذلك: ففي (( الكافي ) ) (7) : منكوحةُ الغير، ومُعتدَّتُه، ومُطلَّقةُ الثَّلاثِ بعد التَّزوُّجِ كالمَحْرَم، قال: إن كان النِّكاحُ مُختلفًا فيه كالنِّكاحِ بلا وليٍّ وبلا شهودٍ فلا حدَّ عليه اتِّفاقًا؛ لتمكُّنِ الشُّبهةِ عند الكلّ، وكذا إذا تزوَّجَ أمةً على حرَّة، أو تزوَّجَ أمةً مجوسيّة، أو أمةً بلا إذنِ سيِّدِها، أو تزوَّجَ العبدُ بلا إذنِ سيِّدِه فلا حدَّ عليه اتِّفاقًا.
أمَّا عنده فظاهر، وأمَّا عندهما؛ فلأنَّ الشُّبهةَ إنّما تنتفي عندهما إذا كان مُجمعًا على تحريمه، وهي حرامٌ على التَّأبيد.
(1) وهو زفر بن الهُذَيْل بن قيس العَنْبَرِيّ البصريّ، صاحب أبي حنيفة، كان يفضِّلُه، ويقول: هو أقيس أصحابي، قال الذهبي: كان ثقة في الحديث، موصوفًا بالعبادة، (110 - 158 هـ) . ينظر: (( العبر ) ) (1: 229) ، (( طبقات الفقهاء ) ) (ص 18) ، (( الفوائد ) ) (ص 132) .
(2) في الأصل: وسياسية، والمثبت من (( الفتح ) ).
(3) ينظر: (( التنبيه ) ) (ص 148) ، (( المنهاج ) ) (4: 146) .
(4) ينظر: (( مختصر خليل ) ) (ص 270) ، و (( رسالة القيرواني ) ) (ص 257) .
(5) ينظر: (( المحرر في الفقه ) ) (2: 152) .
(6) غير موجودة في (( الفتح ) ).
(7) هو لصاحب (( المنار ) )، و (( المدارك ) )، و (( الكنَز ) )، حافظُ الدِّين، عبدُ الله بنُ أحمدَ النَّسَفِيُّ، المتوفَّى سنة (710) . منه رحمه الله. سبقت ترجمته.