وفي بعضِ الشُّروح: أرادَ بنكاحِ مَن لا يحلُّ له نكاحُها نكاحُ المحارم، والمطلَّقةِ الثَّلاث، ومنكوحةِ الغير، ومعتدة الغير، ونكاحُ الخامسة، وأختُ المرأةِ في عدَّتِها، والمجوسيّة، والأمةُ على الحرَّة، ونكاحُ العبدِ أو الأمةِ بلا إذنِ المولى، والنِّكاحُ بغيرِ شهود، ففي كل هذا لا يجبُ الحدُّ عند أبي حنيفة، وإن قال: علمتُ أنّها عليَّ حرام، وعندهما: يجبُ إذا علمَ بالتَّحريمِ وإلا فلا.
ثمّ قال: ولكنّهما قالا فيما ليسَ بحرامٍ على التّأبيد: لا يجبُ الحدُّ كالنِّكاحِ بغيرِ شهود.
فقد تعارضا حيث جعلَ في (( الكافي ) )الأمةَ على الحرّة، والمجوسيّة، والأمةَ بلا إذن السيِّد، وتزوُّجه بلا إذنِ السيِّدِ محلَّ الاتِّفاقِ على سقوطِ الحدّ، وجعلَها هذا الشَّارحُ في محلِّ الخلاف.
لكنَّ قولَ حافظِ الدِّين في (( الكافي ) )في التَّعليلِ يقتضي أن لا يحدَّ عندهما في تزوِّجِ منكوحةِ الغيرِ وما معها؛ لأنّها ليست مُحَرَّمةً على التَّأبيد، فإنَّ حُرمَتَها مُقيَّدةٌ ببقاءِ نكاحِها، وبقاءِ عدَّتِها، كما أنَّ حرمةَ المجوسيَّةِ مقيَّدةٌ بتمجُّسِها، حتى لو أسلمَت حلَّتْ كما أنَّ تلك لو طُلِّقتْ وانقضتْ عدَّتُها حَلَّت، فإنّه لا يُحدُّ عندهما إلاَّ في المحارمِ فقط، وهذا هو الذي يغلبُ على ظنّي. انتهى (1) .
قلتُ: يظهرُ من هذه العباراتِ ونظائرها المبسوطةِ في المبسوطاتِ أنَّ عقدَ النِّكاحِ شبهةٌ تسقطُ به الحدُّ عند الحنفيَّةِ خلافًا لغيرِهم، ووقعَ فيهم الاختلافُ أيضًا:
فذهبَ أبو حنيفةَ إلى أنه مسقطٌ للحدِّ مطلقًا.
واختلفوا في ذكرِ خلافِهما:
فمنهم: مَن أجراهُ مطلقًا حتى في النِّكاحِ بغير شهود، وأيضًا قالوا: أنه يحدُّ عندهما في جميعِ الصُّورِ إذا عَلِمَ بالحرمة. كما مرَّ عن (( جامع الرُّموز ) ) (2) .
(1) من (( فتح القدير ) ) (5: 40 - 41) .
(2) من (( جامع الرموز في شرح النقاية ) ) (2: 291) .