الصفحة 101 من 127

وسيأتي أيضًا في (بابِ الردَّةِ) : إنَّ السَّاحرَ أو الزِّنديقَ الدَّاعي إذا أخذَ قبلَ توبتِهِ ثمَّ تابَ لم تقبلْ توبتُهُ ويقتل، ولو أخذَ بعدَها قبلت، وأنَّ الخنّاق لا توبةَ له (1) . انتهى (2) .

وفي (( فتحِ القدير ) )في ذكرِ عقوبةِ مرتكبِ اللِّواطة: يعزَّرُ ويسجنُ حتى يموتَ أو يتوب، ولو اعتادَ اللّواطةَ قتلَهُ الإمامُ سياسة. انتهى (3) .

ومثل هذا في كتبِ الحنفيَّةِ كثيرٌ لولا خوفُ الإطالةِ والملالةِ لسردتْ منها الجمَّ الغفير.

فإن وسوسكَ جندُ الوهمِ أنه إذا حملَ القتل وغيره الواردُ في الأحاديثِ على التَّعزيرِ والسِّياسةِ دون العقوبةِ المقدَّرةِ لزمتْ منه المداهنةُ المستلزمةُ للجرأةِ على ارتكابِ مثلِ هذه الفاحشة؛ لأنَّ إقامةَ التَّعزيرِ مفوَّضةٌ إلى رأي القاضي، ورؤيةُ المصلحة.

فأَزِحْهُ بأنَّ التَّفويضَ إلى رأيه فيها هو في اختيارِ أنواعِهِ بحسبِ نظرِ المصالحِ الشَّرعيّة، واعتبارِ مقاديرِ الجرائمِ المكتسبةِ لا في نفسِ التَّعزير، فإنَّ إقامتَهُ واجبةٌ كإقامةِ الحدود، بل وجوبُهُ أشدُّ وأوسعُ من وجوبِ الحدود.

قال في (( نصابِ الاحتساب ) ): التَّعزيرُ واجبٌ كالحدّ؛ لأنّه جزاءُ فعلٍ هو محظور، فيكون واجبًا بخلافِ التَّأديب؛ لأنه غيرُ واجبٍ بل مباح. انتهى.

وقال أيضًا: الفرقُ بين التَّعزيرِ والحدِّ من وجوه:

أحدُها: إنَّ الحدَّ مقدَّرٌ شرعًا، والتَّعزيرَ مفوَّضٌ إلى رأي الإمام.

الثاني: إنَّ الحدَّ يندرئ بالشُّبهات، والتَّعزيرَ يجبُ مع الشُّبهة.

الثَّالث: إنَّ الحدَّ لا يجبُ على الصَّبيّ، والتَّعزيرَ يشرعُ عليه.

الرَّابع: إنَّ الحدَّ يطلقُ على الذِّميِّ إذا كان مقدَّرًا، والتَّعزيرَ لا يطلقُ عليه، وإنما يُسَمَّى عقوبة. انتهى.

(1) انتهى من (( الدر المختار ) ) (3: 296) .

(2) من (( رد المحتار ) ) (3: 179) .

(3) من (( فتح القدير ) ) (5: 43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت