الصفحة 100 من 127

وفي (( ردِّ المُحتارِ على الدُّرِّ المختار ) ): رأيت في (( الصَّارمِ المسلول ) )لابنِ تيمية (1) : إنَّ من أصولِ الحنفيَّة أن ما لا قتلَ فيه عندهم مثل: القتلِ بالمثقل، والجماعِ في غيرِ القبلِ إذا تكرَّرَ فللإمامِ أن يقتلَ فاعلَه، وكذلك له أن يزيدَ على الحدِّ المقدَّرِ إذا رآى المصلحةَ في ذلك، ويحملونَ ما جاءَ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأصحابَهُ من القتلِ في مثلِ هذه الجرائمِ على أنه رأى المصلحةَ في ذلك، ويُسمُّونَه: القتلَ سياسةً.

وكان حاصلُهُ أنَّ له أن يعزِّرَ بالقتلِ في الجرائمِ التي تعظَّمتْ بالتِّكرار، وشرعَ القتلُ في جنسِها، ولهذا أفتى أكثرُهُم بقتلِ مَن سبَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأكثر منه من أهلِ الذِّمَّةِ وإن أسلمَ بعدَ أخذه، وقالوا: يقتلُ سياسة. انتهى.

ومن ذلك ما سيذكرُهُ المصنِّف: أي مؤلِّفُ (( الدُّرِّ المختار ) ) (2) : إنَّ للإمامِ قتل السَّارقِ سياسة: أي إن تكرَّرَ منه.

وسيأتي أيضًا قبيلَ (كتابِ الجهادِ) أن مَن تكرَّرَ الخنقُ منه في المصر، قتلَ به سياسةً لسعيهِ بالفساد، وكلُّ مَن كان كذلك يدفعُ شرُّهُ بالقتل (3) .

(1) وهو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن تَيْمَيَّةَ النميريّ الحرَّانيّ الدِّمَشْقِيّ الحَنْبَلِيّ، أبو العباس، تقي الدين، من مؤلفاته: (( منهاج السُّنَّة ) )، و (( الفتاوى ) (( الصارم المسلول على شاتم الرسول ) (661 - 728 هـ) . ينظر: (( الدرر الكامنة ) ) (1: 144 - 160) . (( النجوم الزاهرة ) ) (9: 271 - 272) . (( مرآة الجنان ) ) (4: 277 - 278) .

(2) والصواب أن المراد بالمصنف هو مصنّف (( تنوير الأبصار ) ) (3: 206) ، لا الشرح وهو صاحب (( الدر المختار ) )؛ لأن المسألة ذكرت في المتن.

(3) انتهى من (( الدر المختار ) ) (3: 215) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت