الصفحة 99 من 127

قلنا: هذا إذا كان التَّعزيرُ بالضَّرب، فإنَّ التَّعزيرَ قد يكونُ بالصَّفعِ على العنق، وبفركِ الأذن، وبنظرِ القاضي له بوجهٍ عبوس، وبشتمِ غير القذف، وبالحبس، وبالنفي عن البلدة، وبالقتل، وبالضَّربِ وبغيرِ ذلك، فإن اقتضى رأيُ القاضي الضَّربَ في خصوصِ واقعةٍ فحينئذٍ ينبغي له أن ينقصَهُ من مقدارِ أدنى الحدودِ وهو أربعونَ سوطًا لشاربِ الخمرِ الغيرِ الحرّ، كذا حقَّقَهُ ابنُ الهُمامِ في (( فتحِ القدير ) ) (1) ، وغيره (2) .

فالمرادُ من قولِهم أنَّ أكثرَهُ تسعةٌ وثلاثونَ سوطًا أنه لا يزيدُ عليهِ إذا اختارَ الضَّرب، لأنه ليس تعزيرٌ أشدُّ منه.

وقد صرَّحوا بالقتلِ سياسةً في مواضع:

قال في (( البحر ) ): قد ذكروا التَّعزيرَ بالقتل:

قال في (( التَّبيين ) ) (3) : سئلَ الهِنْدُوَانِيُّ عن رجلٍ وجدَ مع امرأتِهِ رجلًا يحلُّ له قتلُه؟ قال: إن كان يعلمُ أنه يَنْزجرُ بالصِّياحِ والضَّربِ بما دونَ السِّلاحِ لا، وإن كان يعلمُ أنه لا يَنْزجرُ إلاَّ بالقتلِ حلَّ له القتل.

وفي (( المُنْية ) ) (4) : رأى رجلًا مع امرأتِهِ وهو يزني بها، أو مع محرمِهِ وهما مُطاوعَتان، قَتَلَ الرَّجلَ والمرأةَ جميعًا. انتهى (5) .

(1) فتح القدير )) (5: 112 - 113) .

(2) ينظر: (( العناية ) ) (5: 112) .

(3) تبيين الحقائق )) (3: 209) .

(4) منية الفقهاء )) لبديع بن منصور القزَبْنيّ العراقيّ الحنفيّ، فخر الدين، انتهت إليه رئاسة الفتوى، وله تصانيف معتبرة، ومن مؤلفاته: (( البحر المحيط ) )هو المعروف بـ (( منية الفقهاء ) )، وقد اختصره تلميذُهُ صاحب (( القنية ) )في (( قنية المنية ) ). ينظر: (( الكشف ) ) (1: 226، 2: 1886) ، (( الفوائد ) ) (ص 93) .

(5) من (( البحر الرائق ) ) (5: 46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت