وأفادَ في (( البَزَّازيّة ) ) (1) أنَّ معنى التَّعزيرَ بأخذِ المالِ على القولِ إمساكُ شيءٍ من مالِهِ عنهُ مدَّة؛ لينْزجر، ثمَّ يعيدُهُ الحاكمُ إليه، لا أن يأخذَهُ الحاكمُ لنفسِهِ ولا لبيتِ المالِ كما تتوهَّمُه الظَّلمة، إذ لا يجوزُ لأحدٍ من المسلمينَ أخذُ مالِ أحدٍ بغيرِ سببٍ شرعيّ.
وفي (( المجتبى ) ): لم يذكرْ كيفيَّةَ الأخذ، وأرى أن يأخذَها فيمسكَها، فإن أيسَ من توبة يصرفُها إلى مَن يرى.
وفي (( شرحِ الآثار ) ): التَّعزيرُ بالمالِ كان في ابتداءِ الإسلامِ ثمَّ نسخ. انتهى.
والحاصلُ أنَّ المذهبَ عدمَ التَّعزيرِ بأخذِ المال. انتهى كلامُ (( البحر ) ) (2) .
ومثلُهُ في (( الدرِّ المختار ) ) (3) ، وغيره (4) .
فإن قال قائل: كيفَ يجوزُ حملُ القتلِ على السِّياسةِ مع أنَّ الحنفيَّةَ مصرِّحونَ بأنَّ التَّعزيرَ تأديبٌ دونَ الحدِّ أكثرُهُ تسعةٌ وثلاثونَ سوطًا؟
(1) الفتاوى البزَّازيَّة )) لمحمد بن محمد بن شهاب الكَرْدَري البريقيني الخَوَارَزْميّ الحَنَفي، المعروف بابن البَزَّاز، حافظ الدين، قال الكفوي: كان من أفراد الدهر في الفروع والأصول، وحاز قصبات السبق في العلوم. من مؤلفاته: (( الوجيز ) )المشهور بالفتاوى البزَّازية، (ت 827) . ينظر: (( تاج ) ) (ص 354) ، (( الفوائد ) ) (ص 309) ، (( الكشف ) ) (1: 242) .
(2) أي (( البحر الرائق شرح كنْز الدقائق ) ) (5: 45) .
(3) الدر المختار )) (3: 178) .
(4) ينظر: (( تبيين الحقائق ) ) (3: 208) ، و (( مجمع الأنهر ) ) (1: 610) ، و (( رد المحتار ) ) (3: 178) .