-الإفادةُ الرَّابعة -
في دفعِ المطاعن
التي أوردوها على الحنفيّة
في باب سقوط الحدّ بنكاح المحارم
منها: ما هو مختصٌّ بهذهِ الصُّورة.
ومنها: ما هو يشملُها وغيرُها.
ولنذكرْ كلَّ طعنٍ بلفظِ: التَّشكيك، وجوابُهُ بلفظِ: التَّفكيك مستفيدًا من كلامِ الفقهاءِ الكرام، مضيفًا إلى ذلك ما ألهمني الملكُ العلاَّم.
-تشكيك -
إسقاطُ حدِّ الزِّنا، وكذا غيرُهُ من الحدودِ بالشُّبهاتِ ممَّا لا دليلَ عليه.
تفكيك
هذا قولُ مَن لا عِلْمَ له، ولا عقلَ له، فإنَّ إسقاطَ الحدودِ بالشُّبهاتِ ممَّا ثبت بالضَّرورةِ من أخبارِ صاحبِ الشَّريعةِ وأصحابِهِ رؤوسِ الطَّريقة، وقد وردتْ في ذلك أخبارٌ وآثار، فمن ذلك الحديثُ المعروفُ على الألسنة، المذكورُ في (( الهداية ) ) (1) وغيرِهِ من كتبِ الأجلَّة: (اِدْرَؤا الحُدُودَ بِالشُّبُهَات) ، وهذا بهذا اللَّفظ، وإن قال ابنُ حَجَر فيه في (( تخريجِ أحاديثِ الهداية ) ): لم أجدْهُ مرفوعًا. انتهى (2) .
وقال العَيْنِيُّ في (( البناية ) ): غريبٌ بهذا اللَّفظ. انتهى (3) .
موجودٌ في مسانيدِ الإمامِ أبي حنيفةَ من روايتِه، وكفاكَ به ثقةً وعمدة.
وله شواهدُ مرفوعةٌ وموقوفة:
ففي (( مسندِ أبي حنيفة ) )الذي جمعَهُ أبو المؤيَّدِ محمَّدُ بن محمود الخوارزمِيّ (4)
(1) الهداية )) (2: 100) .
(2) الدراية في تخريج أحاديث الهداية )) (2: 101) .
(3) من (( البناية ) ) (1: 391) .
(4) المتوفَّى كما في (( كشف الظنون ) ) (2: 1680) سنة (665) . منه رحمه الله.
وأضيف، هو: محمد بن محمود بن محمد بن حسن الخَوَارَزْمِيّ الخطيب، أبو المؤيد، الإمام، وليَّ قضاء خَوارَزْم وخطابتها، صنَّف (( مسانيد الإمام أبي حنيفة ) )، في مجلدين، جمع فيهما بين خمسة عشر مصنَّفًا، (593 - 655 هـ) . ينظر: (( الجواهر ) ) (3: 365) . (( تاج ) ) (ص 278) .