ومنهم: مَن أخرجَ النِّكاح المختلفَ فيه؛ كالنِّكاحِ بغيرِ شهود، وأدخلَ فيه تزوَّجَ منكوحةِ الغير، ومعتدَّتِه، ومطلَّقةِ الثَّلاث.
ومنهم: مَن خَصَّ الخلافَ بنكاحٍ متَّفق على تحريمِهِ بمحرمةِ تأبيد، فأخرجَ سائرَ الصُّورِ إلاَّ نكاحَ المحارم، فعندهما يحدُّ فيه، وفيما سواهُ اتِّفاق بينهما وبينَهُ على سقوطِه، وهذا هو الذي حقَّقَهُ صاحبُ (( فتح القدير ) ) (1) ، و (( البحرِ الرَّائق ) ) (2) ، و (( النَّهرِ الفائق ) ) (3) وغيرهم، فليكن هو المعتمد.
وبه يظهرُ أن لا حدَّ بالوطء بنكاحِ المُتعة (4) ، والنِّكاحِ المؤقَّتِ (5) أيضًا ممَّا اختلفَ في صحَّتِهِ وفسادِهِ على ما حقَّقَ في موضعِه (6) .
وقد بقيَ بعد في المقامِ تفصيلٌ وتطويلٌ مظانُّه الكتبُ المبسوطة، ولولا مخافةُ الإملالِ والإخلالِ لأتيتُ بها، والمقصودُ هاهنا ضبطُ المذهب، وذكرُ بعضِ فروعِهِ توضيحًا بقدرِ الضَّرورة، وقد حصلَ ذلك بحمدِ اللهِ بالعباراتِ والتَّنقيداتِ التي ذكرناها.
(1) فتح القدير )) (5: 40 - 42) .
(2) من (( البحر الرائق ) ) (5: 16) .
(3) النهر الفائق شرح كنْز الدقائق )) لعمر بن إبراهيم بن محمد، المشهور بابن نُجَيْم المِصْريّ الحنفيّ، سراج الدين، أخو صاحب (( البحر الرائق ) )، ومن مؤلفاته: (( إجابة السائل باختصار أنفع الوسائل ) )، و (( عقد الجواهر في الكلام على سورة الكوثر ) )، (ت 1005 هـ) . ينظر: (( خلاصة الأثر ) ) (3: 306 - 307) . (( طرب الأماثل ) ) (ص 509) . (( هدية العارفين ) ) (1: 796) .
(4) نكاح المتعة: وهو أن يقول لامرأة اتمتع بك كذا مدَّة بكذا من المال. ينظر: (( الهداية ) ) (1: 195) .
(5) النكاح المؤقَّت: هو أن يتزوج امرأة عند الشهود عشرة أيام، وفرق ما بين النكاح المؤقت ونكاح المتعة أن يكون بذكر لفظ التزوج والنكاح في المؤقت، ولفظ المتعة في نكاح المتعة. ينظر: (( الكفاية ) ) (1: 149) .
(6) ينظر: (( الهداية ) ) (1: 195) ، و (( العناية ) ) (3: 149) ، و (( فتح القدير ) ) (1: 149) ، وغيرها.