وعند مسدَّد (1) من طريقِ يحيى بن سعيد، عن عاصم، عن أبي عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعودَ موقوفًا بلفظ: (اِدْرَؤُا الحُدُودَ عَنْ عِبَادِ الله) .
وأخرجَهُ البَيْهَقِيُّ من طريقِ الثَّوريّ عن عاصم بلفظِ الإمام، وزاد: (اِدْفَعُوا بِهِ القَتْلَ عَنْ المُسْلِمينَ مَا اِسْتَطَعْتُم) ، وقال: إنه صحَّ ما فيه. انتهى.
وفيه أيضًا أبو حنيفةَ عن حمَّادٍ عن إبراهيمَ عن عمرَ قال: (اِدْرَؤا الحُدُودَ عَنِ المُسْلِمِينَ مَا اِسْتَطَعْتُم، فَإِنَّ الإِمَامَ إِنْ يُخْطِئ فِي العَفْوِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُخْطِئ فِي العُقُوبَة، فإذا وَجَدْتُّم للمُسْلِمِ مَخْرَجًَا، فَادْرَؤا عَنْهُ) ، كذا رواهُ الحسنُ بن زيادٍ عنه.
ولابنِ أبي شيبةَ من طريقِ إبراهيمَ النَّخْعِيِّ عن عمرَ قال: لأَن أخطئ في الحدودِ بالعفو أحبّ إليَّ من أن أقيمها بالشُّبهات (2) .
وأخرجَ التِّرمذيّ، والحاكم، والبَيْهَقِيّ، وأبو يَعْلَى من طريقِ الزُّهْرِيِّ عن عائشةَ مرفوعًا بلفظ: (اِدْرَؤا الحُدُودَ عَنْ المُسْلِمِينَ مَا اِسْتَطَعْتُم، فَإِن وَجَدْتُم لِلمُسْلِمِ مَخْرَجًَا فَخَلُّوا سَبِيلَه، فَإِنَّ الإِمَامَ لأَنْ يُخْطِئ فِي العَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي العُقُوبة) (3) .
وفي سندِهِ يزيدُ بن أبي زياد وهو ضعيفٌ لا سيّما وقد رواهُ وكيع عنه موقوفًا (4) . انتهى.
(1) وهو مُسَدَّد بن مُسَرْهَدِ بن مُسَرْبَل بن مُسْتَورِد الأَسديّ البَصْريّ، أبو الحسَن، يقال: اسمه عبد الملك بن عبد العزيز، ومُسَدَّدٌ لقب، ويقال: إنه أول من صنَّف بالمسند بالبصرة، (ت 228 هـ) . ينظر: (( العبر ) ) (1: 404) ، (( التقريب ) ) (ص 460) .
(2) في (( مصنف ابن أبي شيبة ) ) (5: 511) ، ولفظه: عن إبراهيم، قال قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: لئن أعطل الحدود بالشبهات أحبُّ إلي من أن أقيمها بالشبهات.
(3) سبق تخريجه (ص 64) .
(4) ينظر: (( سنن البيهقي الكبير ) ) (8: 238) .