الصفحة 7 من 127

فقلت: لا يعتبرُ العرفُ العاميّ، وإنَّما يعتبرُ فيه العرفُ الاصطلاحيُّ الشَّرعيّ، سلْ علماءَ مذهبِكَ عن معنى الحدِّ المذكورِ في كتبِهِم، واعتبرْ بقولِهم، فإنَّهم أيضًا لا يذكرونَ إلاَّ نحو ما ذكرنا.

فقال: بيِّنْ لنا نظيرَه.

فقلت: نظيرُهُ شربُ الخمر فيه الحدّ، وشربُ البولِ ليس فيه الحدّ: أي العقوبةُ المقدَّرة، ولا يلزمُ من ذلك أن يكونَ مباحًا، أو خفيفًا إثمًا بل هو أشدُّ إثمًا.

ثمَّ عند الحنفيَّة، وإن سقطَ الحدُّ في هذه المسألة ـ أي حدُّ الزِّنا ـ وهو الرَّجمُ والجلد، لكن يجبُ فيه على الإمامِ التَّعزيرُ حتى القتل سياسة، فَهُم وإن أسقطوا الحدَّ أخذًا بقاعدة: الحدودُ تندرءُ بالشُّبهات، لكنَّهم أوجبوا ما هو أشدُّ من ذلك.

فأيٌّ طعنٍ عليهم.

فبعدَ تطويلِ الكلامِ وتقريرِ المرام، بُهِتَ ذلك الشَّيعيُّ وتحيَّرَ ونالَ أهلُ السُنَّةِ لواءَ الفتحِ والظَّفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت