ج- طلب العلم فريضة:
روى انس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"طلب العلم فريضة على كل مسلم" [1] .
اختلف الناس في ذلك هل هوعلم الفقه؟ إذ به يعرف الحلال والحرام أم هوعلم الكتاب والسنة؟ إذ به يتوصل إلى العلوم كلها أم هوعلم الإخلاص وآفات النفوس؟ أم هوعلم الكلام؟
والصحيح كما قال العلماء:"أنه علم معاملة العبد لربه"والمعاملة التي كلفها على ثلاثة أقسام:
الأول: اعتقاد:
فأول واجب عليه تعلم كلمتي الشهادة وفهم معناهما وإن لم يحصل ذلك بالنظر والدليل، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - اكتفى من أجلاف العرب بالتصديق من غير تعلم دليل، ثم يجب عليه النظر والدليل فإذا خطر شك في المعاني التي تدل عليها كلمتا الشهادتين وجب عليه أن يتعلم ما يصل به إلى إزالة الشك.
الثاني: فعل:
إذا جاء وقت الصلاة وجب عليه تعلم الطهارة والصلاة، فإذا عاش إلى رمضان وجب عليه تعلم الصوم، فإذا كان له مال وحال عليه الحول وجب عليه تعلم الزكاة، وإن جاء وقت الحج وهومستطيع وجب عليه تعلم المناسك.
الثالث: ترك:
فهوبحسب ما يتجدد من الأحوال، إذ لا يجب على الأعمى تعلم ما يحرم النظر إليه، ولا على الأبكم تعلم ما يحرم من الكلام، فإن كان في بلد يتعاطى فيه شرب الخمر ولبس الحرير، وجب عليه أن يعرف تحريم ذلك، وينبغي أن يتعلم الإيمان بالبعث والجنة والنار.
هذا العلم الذي يتعين وجوبه على الشخص سموه العلماء"العلم الذي هوفرض عين"
ومعنى ذلك أن هناك"العلم الذي هوفرض كفاية"فما هو؟
أما فرض الكفاية فهوكل علم لا يستغنى عنه في قوام أمور الدنيا كالطب إذ هوضروري في حاجة بقاء الأبدان على الصحة، والحساب فإنه ضروري في قسمة المواريث والوصايا وغيرها. فهذه العلوم لوخلا البلد عمن يقوم بها حرج أهل البلد، وإذا قام بها واحد كفى وسقط الفرض عن الباقيين.
ويدخل في ذلك أيضا علم الفلك والفضاء وعلوم صناعة الأسلحة المتطورة فإنه يجب على بعض الدول
(1) رواه أحمد في العلل وهوحديث حسن بطرقه كما قال المزى.