الصفحة 15 من 54

الإسلامية أن تمتلكها.

وقال العلماء: أن هناك علوم مباحة، كالعلم بالأشعار التي لا سخف فيها، وتواريخ الأخبار، وقد يكون بعضها مذموما كعلم السحر.

هناك أيضا علم المعاملة"علم أحوال القلوب"الخوف والرجاء والرضى والصدق والإخلاص وغير ذلك فهذا العلم ارتفع كبار العلماء وبتحقيقه اشتهرت أذكارهم.

قال الحسن البصري:"إنما الفقيه: الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، البصير بدينه، المداوم على عبادة ربه، الورع الكاف عن أعراض المسلمين، العفيف عن أموالهم، الناصح لهم" [1] .

الهجرة المشروعة [2] :

كثير ما نسمع عن العديد من الهجرات الغير مشروعة، قد تكون هجره من حياة يعيش فيها الإنسان في ضياع وعزلة عن المجتمع الذي يعيش فيه؛ يكون فيها حيًا ولكنه يعيش حياة الموتى بل قل حياة العبيد، وهناك هجرة أخرى تكون من أرض الوطن الذي يعيش فيه الإنسان وقد عانى فيه من ضنك المعيشة، ومن مرارتها، من الظلم والقهر والطغيان، فيريد أن يغير حاله فيذهب إلى أماكن أخرى بطرق قد تؤدي إلى هلاكه.

ولكن هناك هجرة أخرى مشروعة، هذه الهجرة لنوع خاص من الناس استشعروا أنهم ضيوف في هذه الحياة، وعلموا أن موطنهم الحقيقي هوجنة رب العالمين، فعاشوا في الدنيا بأجسامهم، ولكن ارتبطت أرواحهم بالآخرة.

هذا الصنف سماهم بن القيم"دائمي اليقظة طالبي للآخرة"وتحدث عنهم فقال:

همة المؤمن متعلقة بالآخرة، فكل ما في الدنيا يحركه إلى ذكر الآخرة ألا ترى لودخل أرباب المهن والصنائع إلى دار معمورة مشيدة، رأيت البناء ينظر إلى البناء ورأيت النجار ينظر إلى النجارة ورأيت البزاز ينظر إلى الفرش وهكذا. والمؤمن إذا رأى ظلمة تذكر ظلمة القبر، وإذا ذكر مؤلمًا تذكر العقاب، وإذا سمع صوتًا فظيعًا تذكر نفخة الصور، وإذا رأى الناس نيامًا ذكر الموتى في القبور، وإن رأى لذة ذكر الجنة، فهمته متعلقة بأحوال الآخرة.

وأعظم ما عنده أن يتخيل دوام البقاء في الجنة وأن مقامه لا ينقطع ولا يزول ولا يعتريه منغص، فإذا تخيل ذلك يطيش فرحًا ويسهل عليه ما في هذه الدنيا من آلام ومآس ومرض وابتلاء وفقد أحباب وهجوم الموت ومعالجة غصصه - فالتائق إلى العافية لا يبالي بمرارة الدواء.

(1) مختصر منهاج القاصدين لابن قامة المقدسي

(2) مقالة للأستاذ / حسام العيسوي إبراهيم نشرت على الألوكة بتاريخ 4/ 4/2011

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت