الصفحة 26 من 54

الحياة، وشتان بينها وبين الغرور الذي يعد رزيلة، والفرق بينهما أن الغرور اعتماد النفس على الخيال وعلى الكبر الزائف، والثقة بالنفس اعتماد على مقدرتها مع تحمل المسئولية، وعلى تقوية ملكاتها وتحسين استعداداتها.

-من صفات الجيل الموعود بالنصر"أنه ذوهمة عالية" [1] :

فهوجيل دعوة وجهاد كما كان الصحابة من المهاجرين والأنصار، إنهم من نورهم يقتبسون، وعلى هداهم يسيرون. جاهدوا في ذات الله أنفسهم، كما جاهدوا عدوالله وعدوهم. لا يشغلهم جهاد عن جهاد، ولا ميدان عن ميدان، فهم في معركة دائمة مع العدوالباطن والعدوالظاهر وهم في صراع متواصل مع الفجرة في الداخل والكفرة في الخارج لا يلقون السلاح ولا يستريحون من كفاح حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله، أرض الله كلها ميدانهم ودار الإسلام كلها وطنهم قد ترى أحدهم - وهوالعربي - يقاوم الزحف الشيوعي الأحمر في أفغانستان، وترى آخر - وهوباكستاني - يقاتل الزحف اليهودي الأسود في فلسطين أوفي لبنان. فالكفر كله ملة واحدة"والذين كفروا بعضهم أولياء بعض""والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض"يجاهدون في سبيل الله في كل معركة تطلبهم، وبكل سلاح يمكنهم، قد يكون باليد إذا كان لليد أن تحمل المدفع. وقد يكون بالمال إذا احتاج الجهاد إلى مال، وقد يكون باللسان إذا كان لابد من كلمة الحق يصدع بها في وجه الباطل، تصل إلى الناس مقروءة ومسموعة، فإذا عجزوا عن الجهاد باللسان لم يعجزوا عن الجهاد بالقرآن، وهوالجهاد الكبير كما سمَّاه القرآن"فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادًا كبيرًا"عز عليهم دينهم، فهانت في سبيله دنياهم، وغلت عندهم عقيدتهم، فرخصت من أجلها أنفسهم وأموالهم.

(1) جيل النصر المنشود د/ يوسف القرضاوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت