وقد أكد القرآن على هذا الأمن بقوله تعالى: متحدثًا عن أهل مكة: {فليعبدوا رب هذا البيت * الذى أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف} [1] .
ومقصد الإسلام من ذلك كله هوسعادة الإنسان في الدنيا والآخرة على السواء. وإذا اطمأن الإنسان وزال عنه القلق أصبح إنسانا سويًا نافعًا لنفسه ولمجتمعه [2] .
ويكفى في التدليل على ذلك ما حدث لأم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - وحادثة الإفك، فعندما سمعت السيدة عائشة - رضي الله عنها - هذه الاتهامات الكاذبة وهذه الإشاعات المفتراة وهى زوج ... النبي - - صلى الله عليه وسلم - - وبنت الصديق - رضي الله عنه - أصابها الغم والحزن الشديدين وهى تفاجأ بالنبأ من أم مسطح وهى مهدودة من المرض، فتعاودها الحمى، وهى تقول لأمها في أسى: سبحان الله! وقد تحدث الناس بهذا؟ وفى رواية أخرى تسأل: وقد علم به أبي؟ فتجيب أمها: نعم فتقول: ورسول الله - - صلى الله عليه وسلم -؟ فتجيبها أمها: نعم! ويا لله لها ورسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - نبيها التي تؤمن به ورجلها التي تحبه فتبكي - رضي الله عنها - بكاءً شديدًا حتى تظن أن البكاء فالق كبدها. [3] .هذا ما تفعله الإشاعة على الفرد فإنها تحول سعادته إلى حزن وألم شديدين.
-تؤثر على الأسرة:
فكم من أسر تفككت من جرَّاء هذه الإشاعات، وكم من بيوت هدِّمت، وكم من أموال ضيِّعت، وأطفال شرِّدت كل ذلك من أجل إشاعة من منافقٍ أوكذَّاب. أخرج أبوداود والترمذي وابن حبان في صحيحه، وقال الترمذي حديث صحيح عن النبي ? أنه قال:"ألا أُخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة"قالوا: بلى يا رسول الله قال"إصلاح ذات البين، فإن إفساد ذات البين هي الحالقة"وفي بعض الروايات قال:"هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين".ومن تتبعنا لحادثة الإفك نرى كيف أثرت الإشاعة على أفضل، وأكرم أسرة على وجه الأرض فهذا هوالنبى - ? - يدخل على عائشة - رضي الله عنها - ويقول لها:"أما بعد فإنه بلغنى عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله تعالى، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله تعالى: وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه"، وهذا أبوبكر - رضي الله عنه - يفيض الألم على لسانه، وهوالصابر المحتسب القوي على الألم، فيقول:"والله ما رمينا بهذا في جاهلية. أفنرضى به في الإسلام؟"وهى كلمة تحمل من المرارة ما تحمل. حتى إذا قالت له ابنته المريضة المعذبة:
(1) سورة قريش
(2) مقومات الأمن المجتمعي في الإسلام د/ محمود حمدي زقزوق
(3) في ظلال القرآن الكريم - 2498/ 4