أجب عنى رسول الله - ? - قال في مرارة هامدة: والله ما أدرى ما أقول لرسول الله - ? -!، وهذه أم رومان - زوج الصديق رضي الله عنهما - وهى تتماسك أمام ابنتها المفجوعة في كل شيء. فتقول لها: يا بنية هوني على نفسك الشأن، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها .. فتقول لها عائشة: أجيبي عني رسول الله - ? - فتقول كما قال زوجها من قبل: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ?!
وها هو- ? - يثقل عليه العبء وحده، فيبعث إلى أسامة بن زيد. حبه القريب إلى قلبه .. ويبعث إلى على بن أبى طالب. بن عمه وسنده. يستشيرهما في خاصة أمره. هكذا وصل الحال بأكرم أسرة على وجه الأرض جرَّاء هذه الإشاعات المغرضة والافتراءات الكاذبة.
-تؤثر على العلاقات والوشائج بين أفراد المجتمع الواحد:
كما أن للإشاعات تأثيرها على الفرد وأسرته، فإن تأثيرها على المجتمع الذي يعيش فيه الفرد يكون تأثيرا بالغا. إن الله - عز وجل - وضع أسسًا ومعايير لإقامة المجتمع، ومن هذه الأسس والمعايير أن تسود روح الحب والأخوة والسلام بين أفراد المجتمع، فالمسلم أخوالمسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه، والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، ومثل المؤمنين في تراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوتداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى، هذا هوالجووالروح التي أراد الإسلام أن يبثها في أتباعه، أما أن تنشأ العلاقات على الفرقة والتنازع والاختلاف والإفساد بين الناس هذا ما حاربه الإسلام، والإشاعة سبب رئيسيٌ لبث هذه الأخلاق المذمومة التي نهى عنها الإسلام، ومما يؤكد هذا الكلام ما حدث للمجتمع المسلم في المدينة جرَّاء حادثة الإفك. فيقع بين الأوس والخزرج ما يقع من تناور - وهم في مسجد رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - حتى همُّوا أن يقتتلوا ورسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - على المنبر، وها هوأبوبكر- رضي الله عنه - يمنع فضله وإحسانه عن (مسطح بن أثاثة) بعدما قال في عائشة ما قال حتى يأمره ربه من فوق سبع سماوات بألا يمنع هذه الصدقة عنه لأنه تاب وأناب إلى الله عزوجل، وأصاب المسلمين في أعقاب هذه الإشاعة وهذا الافتراء ابتلاء شديد لأن قداسة القيادة قد خدشت، ولكن عندما تصل الآلام إلى ذروتها على هذا النحويتعطف الله - عز وجل - على رسوله - - صلى الله عليه وسلم - - بإظهار براءة السيدة عائشة من فوق سبع سماوات، وبراءة بيت النبوة الطاهر العفيف الرفيع، ويكشف المنافقين الذين حاكوا هذا الإفك، ويرسم الطريق للجماعة المسلمة في مواجهة مثل هذا الشأن العظيم. [1]
(1) في ظلال القرآن الكريم أ/ سيد قطب