عظيم [1] .
وهى صورة فيها الخفة والاستهتار وقلة التحرج، وتناول أعظم الأمور وأخطرها بلا مبالاة ولا اهتمام"إذ تلقونه بألسنتكم".. لسان يتلقى عن لسان، بلا تدبر ولا تروولا فحص ولا إنعام نظر. حتى لكأن القول لا يمر على الآذان، ولا تتملأه الرؤوس، ولا تتدبره القلوب!"وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم"بأفواهكم لا بوعيكم ولا بعقلكم ولا بقلبكم. إنما هي كلمات تقذف بها الأفواه، قبل أن تستقر في المدارك، وقبل أن تتلقاها العقول .."وتحسبونه هينًا"ولقد كان ينبغى أن تجفل القلوب من مجرد سماعه، وأن تتحرج من مجرد النطق به، وأن تنكر أن هذا يكون موضوعًا للحديث [2] .
وقد وجهنا النبي - ? - إلى خطورة الكلمة، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله ?:"لا يبلغني أحد من أصحابي عن أحدٍ شيئًا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر" [3] .
وجاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله ? قال:"إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالًا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يهوي بها في نار جهنم"، وفي صحيح مسلم"إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب".
4 -الوعيد الشديد لمن يروج الإشاعات بين الناس.
وهذا ما أخبرنا به سبحانه وتعالى في كتابه فقال: {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون} [4] .
وقال تعالى: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينًا} [5] .
وقال تعالى: {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق} [6] .
فهذه الآيات عامة في كل أذى ً يصيب المسلم أوفتنة مما يؤثر على أمنه وسعادته. وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"كفى بالمرء كذبًا أن يحدِّث بكل ما سمع" [7] .
(1) النور: 15
(2) في ظلال القرآن - 2502/ 4
(3) رواه أبوداود والترمذي
(4) النور: 19
(5) الأحزاب: 58
(6) البروج: 10
(7) رواه مسلم