الصفحة 49 من 54

تجنب الغفلة:

الغفلة من الأمراض الفتَّاكة التي تعصف بالفرد والتي حذرنا منها ربنا - عز وجل - في القرآن الكريم في سور متعددة وحذرنا من صور متعددة أيضًا للغفلة حتى يأخذ الإنسان حذره فلا يستيقظ إلا بعد فوات الأوان فما هي الغفلة؟ وما هي صورها وأشكالها في القرآن الكريم؟

تعريف الغفلة:

(غَفَل) عن الشيء - غفلةً سها من قلة التحفظ والتيقظ فهوغافل.

(والمُغَفَلُ) من لا فطنة له [1] .

والغفلة كما أشار إليها العلماء لها تعريفات كثيرة تفهم من كلامهم وتؤخذ من تعبيراتهم.

الغفلة: عدم اكتمال عقل الإنسان وعدم تبصره بالعواقب.

يقول بن ا لجوزي رحمه الله:"متى تكامل العقل فقدت لذة الدنيا، فتضاءل الجسم، وقوي السقم، واشتد الحزن. لأن العقل كلما تلمح العواقب أعرض عن الدنيا، والتفت إلى ما تلمح، ولا لذة عنده بشيء من العاجل. وإنما يتلذ أهل الغفلة عن الآخرة، ولا غفلة لكامل العقل" [2] .

الغفلة: عدم يقظة القلب.

يقول بن القيم رحمه الله [3] :

"فأول منازل العبودية اليقظة وهى: انزعاج القلب لروعة الانتباه من رقدة الغافلين. ولله ما أنفع هذه الروعة وما أعظم قدرها وخطرها وما أشد إعانتها على السلوك! فمن أحس بها فقد أحس والله بالفلاح، وإلا هوفي سكرات الغفلة فإذا انتبه شمَّر لله بهمته إلى السفر إلى منازله الأولى، وأوطانه التي سبي منها."

فحي على جنات عدن فإنها، منازلك الأولى وفيها المخيم، ولكننا سبي العدوفهل ترى، نعود إلى أوطاننا ونسلم؟

صورها وأشكالها في القرآن الكريم:

وردت مادة (غَفَلَ) بمشتقاتها في القرآن الكريم في أكثر من خمسة وثلاثين موضعًا ولكن تظهر لنا أهم صورها وأشكالها في:

(1) المعجم الوجيز: 452

(2) صيد الخاطر لابن الجوزي

(3) تهذيب مدارج السالكين لابن القيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت