قال الحسن - رحمه الله:"ما نظرت ببصري، ولا نطقت بلساني، ولا بطشت بيدي، ولا نهضت على قدمي، حتى أنظر على طاعة أوعلى معصية فإن كانت طاعة تقدمت، وإن كانت معصية تأخرت".
وقال محمد بن الفضل:"ما خطوت منذ أربعين سنة خطوة لغير الله عز وجل". [1]
3 -الاستقامة تقتضي مقاومة الهوى:
والهوى هو: ميل النفس إلى الشهوة وسمي بذلك لأنه يهوي بصاحبه في الدنيا إلى كل داهية، وفي الآخرة إلى الهاوية. ومقاومة الهوى أي مغالبته ومحاربته والخلوص من وساوس النفس، وإغواء الشيطان.
ومقاومة الهوى هي الاستقامة.
وقد بين الله تبارك وتعالى جزاء ذلك في كتابه فقال تعالى: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى} [2] ، وقال سبحانه: {فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا} [3] .
أي فلا يحملنكم الهوى والعصبية على ترك العدل في أموركم وشئونكم بل الزموا العدل على أي حال.
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:"إن أخوف ما أخاف عليكم إتباع الهوى، وطول الأمل، فأما إتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة".
يقول أبوبكر الوراق:
"أصل غلبة الهوى، مقارفة الشهوات فإذا غلب الهوى أظلم القلب، وإذا أظلم القلب، ضاق الصدر، وإذا ضاق الصدر ساء الخلق، وإذا ساء الخلق، أبغضه الخلق، وإذا أبغضه الخلق أبغضهم، وإذا أبغضهم جفاهم وإذا جفاهم صار شيطانًا والعياذ بالله".
4 -استقامة الأمور باستقامة الباطن:
يقول ابن الجوزي رضي الله عنه:
ومن صفا نظره وتهذب لفظه، نفع وعظه، ومن كدر كُدّر عليه. والحالة العالية في هذا إقبال القلب على الله عزوجل، والتوكل عليه، والنظر إليه، والتفات القلب عن الخلق. فإن احتجت فاسأله، وإن ضعفت فارغب إليه. ومتى ساكنت الأسباب انقطعت عنه، ومتى استقام باطنك استقامت لك الأمور. [4]
(1) المرجع السابق
(2) سورة النازعات
(3) النساء: 135
(4) صيد الخاطر لابن الجوزي