الصفحة 19 من 32

الحكمية الداعمة للأخلاق [1] أحد أغراض الأدب العبري في التاريخ اليهودي، هذا الأدب الذي لاطالما تخللت فقراته بعض الأقوال المأثورة إلى جانب الأمثال التي تغير مضمونها عبر العصور [2] لتظهرتطورا للقيم الأخلاقية السائدة عند اليهود، بداية بالفقرات التي وردت بين ثنايا العهد القديم مرورا بقصص الأجاداه ثم المؤلفات الحكمية لرجال الوعظ الديني اليهودي على مر الحقب التاريخية، مما جعل أهمية القول المأثور في مكان يشار إليه دائما، خاصة في النص الديني.

أهمية المثل في النصوص الدينية:

نظرا لإهمية المثل والحث على إقتفاء أثره"جاء الحديث عن أهمية المثل في كتاب الأجاداه:"

"لا تستخف بالمثل فعن طريقه يستطيع الإنسان أن يقف عند أقوال التوراة" [3]

وجاء في سفر الجامعة" ? ? ? ? ? "

"بقي أن الجامعة كان حكيما وأيضا علم الشعب علما ووزن وبحث وأتقن أمثالا كثيرة" [4]

وهذا يعني أن المثل عند اليهود كان له دورا تعبديا في أول الأمر ثم تطور ذلك الدور لاحقا إلى الاهتمام بالأخلاق الحياتية، وربما كان"هذا الاهتمام من قبل بني إسرائيل بالمثل الداعي إلى الأخلاق منبعه اهتمام الآباء بالسلوك الطيب والمنهج القويم في الحياة إلى جانب النهي عن كل عمل قبيح يؤدي إلى فساد المجتمع، وكثيرا ما تعكس هذه الأمثال أماني ورغبات الجماهير عن طريق ضرب الأمثال [5] ."

هذا التطور في ضرب الأمثال جعل كثير من أدباء الأندلس يتخذونه غرضا في كتاباتهم، أمثال شموئيل هناجيد [6] ، ومن بين هؤلاء كان أبراهام بن عزرا الذي ألف جمعا من الأمثال والأقوال المأثورة المتناثرة بين صفحات مؤلفاته، حيث جمعت في كتاب يحمل اسمه أسوة بمن سبقه من الكتاب اليهود.

(1) الأخلاق في اللغة العربية جمع ومفرده خلق ويعني السجية والطبع والمروءة والدين 0

فضلا راجع: الفيروزابادي: القاموس المحيط، دار الفكر، بيروت، 1983، ج 3، ص 2290

وعرفها ابن حزم بقوله"إنما العقل أساس فوقه الأخلاق صور فحلي العقل بالعلم وإلا فهو بور -فاسد لا خير فيه - جاهل الأشياء أعمى لا يرى كيف يدور وتمام العلم بالعدل وإلا فهو زور وزمام العدل بالجود وإلا فيجور وملاك الجود بالنجدة والجبن غرور وكمال الكل بالتقوى وقول الحق نور". فضلا راجع: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم: الأخلاق والسير في مداواة النفوس، تحقيق: د/الطاهر أحمد مكي، ط 2، دار المعارف، القاهرة، 1992، ص 239 0

ونجد أن لفظ في اللغة العبرية تعني ? ? أي أقوال تحذيرية أو وعظية لتحسين السلوك 0 فضلا راجع: ? ?: ? ? ?، ' 352

ولقد استخدمت اللغة العبرية كلمة في العهد القديم بعدة معان منها: أخلاق -عقاب-عظة-تأديب - أقوال التوبيخ وكلها تهدف إلى السلوك القويم في الحياة، وبما أنها تدعو إلى السلوك الحميد فهي تحمل بين جنباتها الأوامر والنواهي الإلهية 0 فضلا راجع: ?، ? 22،'611 - 612

وقد سمى"كانت"الجانب الفكري بالجانب الأخلاقي"0"

?''?:: .... وفضلا راجع التثنية: 11/ 2 0 كذلك: الأمثال:23/ 23 0 اللاويين: 19/ 11 - 12 - 13

(2) إن الأمثال الأخلاقية الدينية التي وردت في سفر الأمثال هي مجموعة من الأقوال التي تقوم على إبراز عقيدة الثواب والعقاب، التي لا تأت كنتيجة للفعل فحسب كما جاء في الأمثال التي عرفت حديثا بالأخلاقية المنطقية، وإنما كانت بمثابة صورة من الثواب أو العقاب من الرب إله العدل الذي يحب الخير ويكره الشر""

(4) سفر الجامعة:12/ 9

(6) هو شموئيل بن يوسف هليفي ابن النغريلة وعرف في الأوساط العربية بأبي إسماعيل بن يوسف اللاوي بن النغريلة، نجد بعض المصادر الأخرى تذكر أنه ولد عام 992 م، وكعادة اليهود في هذا العصر الذي انتشرت فيه الثقافات تضلع الناجيد في التوراة وفي الآداب الأخرى ولا سيما اللغة العربية وآدابها نظرا لكونها اللغة السائدة والمتعامل بها في الحياة اليومية كما أنها لغة العلم والثقافة.

فضلا راجع:

(أ) ابن سعيد: المغرب في حلى المغرب، تحقيق: د/شوقي ضيف، ج 2، دار المعارف، القاهرة، د. ت، ص 114

(ب) -?:? ?،? ? ?،? ?-، 1982.' 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت