الصفحة 21 من 32

كان أبراهام بن عزرا"من بين الشعراء العظام الذين اشتغلوا باللغة حيث ألف كتبا للقواعد مستندا إلى عمله كمفسر للعهد القديم" [1] ولعل الرابط بين كون ابن عزرا لغويا مفسرا وشاعرا، هو ميله إلى تضمين تفاسيره بالمقطوعات الحكمية التي تنتمي في بعض الأحيان إلى الشعر العبري الذي وصفه البعض"مغلفا بالسخرية يميل إلى الأراجيز والأحاجي التي لم تخل من الفكاهة في بعض الأحيان" [2] ، وذلك ما يفسر وجود كتاب الأقوال المأثورة لأبراهام بن عزرا، الذي يعد جمعا لأقواله وعباراته التي تخللت أعماله التفسيرية والأدبية.

كتاب الأقوال المأثورة لأبراهام بن عزرا:.

إن كانت الأقوال المأثورة والأمثال فرعا فريدا من الأدب في صياغتها ومضمونها قد تلخص فلسفة شعب بأكمله بكلمات موجزة جميلة التشبيه، حسنة التعبير، دقيقة المعنى ... فإنه لا تكاد أمة من الأمم تخلو من الأقوال المأثورة والحِكَم، فهما من أهم مصادر المؤرخ الاجتماعي والأخلاقي، فمن خلالهما يستطيع المؤرخ معرفة عادات وتقاليد وأخلاقيات وقيم المجتمع الذي يتحدث عنه .. ومع ذلك فإنه يمكن القول: أن تلك الجمل الأدبية"قد ظهرت بعد ظهور المجتمعات البشرية، فالأمثال كاللغة وليدة المجتمع، وبتعبير أدق وليدة التجربة الإنسانية في المجتمع" [3] ... ولقد عرفها أبو هلال العسكري بقوله"لمّا عرفت العرب أن الأمثال تتصرف في أكثر وجوه الكلام وتدخل في جُل أساليب القول أخرجوها في أقواها من الألفاظ ليخف استعمالها وليسهل تداولها، فهي أجل الكلام وأنبله وأشرفه وأفضله لقلة ألفاظها وكثرة معانيها ويسير مؤنتها على المتكلم مع كبير عنايتها وجسيم عائداتها [4] ، ولم يكن غريبا أن نجد في التراث العبري كثيرا من النصوص التي صنفت كأمثال وأقوال مأثورة تحث في المقام الأول على القيم الإنسانية القويمة المتفق عليها بين كل الثقافات على اختلاف لغاتها وأجناسها."

لا شك أن الأقوال المأثورة في المصادر العبرية قد اقتبست نصيبا من ثقافات المجتمعات المحيطة ... واختلف هذا القدر طبقا لنوع الثقافة التي أثرت في الفكر اليهودي، إلا أن الثقافة الإسلامية العربية بما حملته من علوم [5] كان لها الأثر الأكبر بين الثقافات التي عاش اليهود بين ظهرانيها.

(3) أميل بديع يعقوب: موسوعة الأمثال اللبنانية، جـ 1، جروس بيرس، بيروت،1989، ص 24 0

(4) ابو هلال العسكري: كتاب جمهرة الأمثال، ضبطه: أحمد عبد السلام، وخرج أحاديثه: محمد سعيد بن بسيوني زغلول، ج 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1988.ط 1. ص 3 - 5

(5) يرى بعض المؤرخين أن المسلمين عرف عنهم اهتمامهم بكل العلوم فكانت لها عندهم حظ واعتناء إلا الفلسفة والتنجيم فإن لهما حظ عظيم عند خواصهم ولا يتظاهرون بهما خوفا من العامة فإنه كلما قيل أن فلان يقرأ في الفلسفة أو يشتغل بالتنجيم أطلقت عليه العامة اسم زنديق 0

فضلا راجع: المقري: نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب، جـ 1 0 دار صادر، بيروت، 1968، ص 221 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت