ضحالة" [1] العلوم اليهودية أمام العلوم الإسلامية، التي جذبت المسلمين وغيرالمسلمين إلى النهل منها."
ونستطيع القول بأن الثقافة التي تلقاهااليهود في الأندلس كان لها دورا في حياة اليهود بعد سقوط الدولة الإسلامية في الأندلس، فقد استطاعوا حمل هذه الثقافة إلى أوروبا بعد أن تقاسموا تعلمها مع المسلمون، وهذا ما أيده المفكرون اليهود، عند ذكر مجاورتهم للعلماء المسلمين ومجاراتهم في التعلم وطلب العلم [2] في البلدان المختلفة.
عندما رأى اليهود الإهتمام اللغوي للمسلمين بنصوصهم المقدسة (القرآن الكريم والسنة النبوية) ، من خلال دراستهم للغة العربية وآدابها، واهتمامهم بها بحثا وتدوينا، أدى ذلك بدوره إلى ظهور المدارس اللغوية اليهودية، التي بلغت أوج مجدها في الأندلس، فقد وضع اللغويون اليهود نصب أعينيهم البحث في اللغة العبرية وفروعها بهدف خدمة النصوص المقرائية، فكان أبرز علماء اليهود هناك مروان بن جناح [3] الذي يعد من أفضل وأعظم نحاة اليهود في الأندلس دون منازع، والذي أعلن في مقدمة كتابه"اللمع (الجزء الأول من كتاب التنقيح) عبارة": ورأيت القوم الذين نحن في ظهرانيهم يجتهدون في البلوغ إلى غاية علم لسانهم على حسب ما ذكرناه مما يوجب النظر ويقضي به الحق [4] "ولم تسهم تلك الدراسات اللغوية في المجال التفسيري للنصوص المقرائية وحسب، بل أفرزت إنتاجا فكريا جديدا سمي بالأدب العبري الأندلسي [5] ، الذي كان في حقيقته محاكاة ومماثلة للأدب الإسلامي العربي، الذي كان يهدف في كثير من الأحيان إلى الأخلاق وترسيخ القيم في وجدان العامة من خلال الأقوال المأثورة والأمثال والحكم، تلك القيم التي تناقلتها الألسنة على مر العصور، فكان يطيب لها السمع ويسعد بها الفؤاد، فتحث على الأخلاق القويمة، وكان من الطبيعي أن يقتفي االأدب العبري أثر الأدب العربي في إظهار القيم الأخلاقية التي ارتبطت دائما بالدين، الذي هو السبيل الأخلاقي بما تحمله الرسالات من قيم للمجتمع البشري."
لم تكن صورة المجتمع اليهودي بمنأى عن المثل العبري الذي يدعو إلى القيم الأخلاقية، فقد قدم المثل العبري صورة لكل عصر على حده، مما جعل المؤلفات
(1) - وتتضح ضحالة الثقافة اليهودية طبقا لما"ذكره المؤرخون من اهتمام اليهود بأمور الدرس الدينى اليهودى، وحرصهم على توضيح ما غمض منه على اليهود في محاولة منهم لتقليد المسلمين في عنايتهم بالنص القرآنى وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، إلا أن الملاحظ بين الباحثين أن مدوناتهم في تلك الفترة كانت قليلة، وخاصة في الأمصار البعيدة عن الفكر ومركزه، سواء في بغداد أو الأندلس بعد ذلك، ويرجع هؤلاء المؤرخين سبب ذلك إلى"قلة النساخ وندرة تفاسير التلمود المدونة"، مما جعل عامة اليهود وخاصتهم لا يتاح لهم الثقافة المناسبة التي وجدوها لدى المسلمين، خاصة القيم الأخلاقية، التي كانت تعد عنصرية عند اليهود عالمية عند المسلمين"
،يرجى مراجعة: طشرنا. د. س. ى. تاريخ التعليم في إسرائيل في عصر جاؤونى بابل، مجلة الفصل العدد 20 وارسو 1924 ص 228.
(2) كان المسلمون واليهود يرحلون إلى بلاد الرافدين للتبحر في العلم"فضلا راجع؛ دي لاس أوليري: الفكر العربي ومركزه في التاريخ، ترجمة وتعليق: إسماعيل البيطار، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1972، ص 197"
(3) ولد مراون بن جناح في نهاية القرن العاشر الميلادى"990 - 1055"وعاش فترة طويلة من حياته مقيمًا في قرطبة حيث كانت الحركة العلمية والفكرية في أوج نشاطها في تركيا بعد سقوط أسرة الحاجب المنصور وذهب إلى اليسانه وفيها انتهى به المطاف إلى الاستقرار في سرقسطة حيث توفى بها في منتصف القرن الحاتدى عشر وفيها مؤلفاته في النحو واللغة.
فضلا راجع:-. عبد الرازق قنديل. الأثر الاسلامى في الفكر الدينى اليهودى. دار التراث. القاهرة. 1984.ص 215.
(4) أبو الوليد مروان بن جناح، اللمع، ص 2، وهو الجزء الأول من كتاب التنقيح، نشره يوسف ديرنبورج، باريس 1889
(5) ... جدير بالذكر أن البدايات الأولى للشعر العبري الموزون والمقفى كانت على يد الشاعر والنحوي دوناش بن لبراط، الذي ولد في مدينة فاس بالمغرب في الثلث الأول من القرن العاشر، ثم سافر إلى العراق للتزود من علومها وانخرط في مدرسة سورا حيث تعلم على يد أستاذه سعديا سعيد الفيومي، ثم رحل بعد ذلك إلى الأندلس، وبدأ محاولته في نظم الشعر العبري طبقا للنظام العربي القائم على البحور والأوزان فأرسى بذلك اللبنة الأولى للشعر العبري الموزون والمقفى والذي استكملت بعد ذلك كافة عناصره الفنية 0، ولم يقتصر الأمر على ذلك بل اتجه اليهود إلى الاستفادة من الدراسات الدينية مقتفين أثر العرب في اشتغالهم بأمور الدين، حتى أنهم قد اتبعوا نفس مناهج التفسير الإسلامية، وحاكوا المدارس اللغوية العربية* التي كانت تهدف إلى خدمة النصوص الدينية الإسلامية المتمثلة في القرآن الكريم والأحاديث.
?''?: (أ) ?.-?: ? ،? ?'، ?"?، 1956. '50،"
(ب) د 0 محمد بحر عبد المجيد: اليهود في الأندلس، الهيئة العامة للكتاب، المكتبة الثقافية"العدد 37، ص 27"