الصفحة 26 من 32

القرن السابع عشر [1] ، وهذا يدعونا حقيقة إلى القول بأن القيم الدينية بنوعيها (تعبدية وسلوكية) قد تغيرت في ديانة بني إسرائيل بشكل كبير عنها في ديانة اليهودية، وبقيت الأقوال المأثورة في العهد القديم والمشنا شاهدة على ذلك.

يبدو أن أبراهام بن عزرا قد إطلع على القيم الدينية التي سادت في عصره، وأراد أن يوفق بينها وبين الموروث الديني اليهودي، هذا الموروث الذي تغير مع مرور الوقت طبقا لمقتضيات العصر، فربما تغيرت القيم الدينية في العصر الحديث إلى قيم أكثر عنصرية، والتي أطلق عليها لاحقا بالقيم الصهيونية بدلا من القيم الدينية اليهودية، والتي شملت أيضا قيما تعبدية لشقي الدين وهما الربوبية والتشريعات.

نتيجة لما سبق نستطيع القول بأن التشريعات الموسوية ليست هي الأساس في التشريع الموجود في الديانة اليهودية، فقد طرأ عليها كثير من التغييرات التشريعية جاءت نتيجة للمدارس التفسيرية المختلفة التي أنتجت التلمود، الذي أصبح المصدر الأصيل للتشريعات اليهودية الحالية وخاصة التشريعات الأخلاقية، وفي ضوء هذا يرى بعض الباحثين أن"الديانة اليهودية ليست ديانة مبنية على حقائق مجردة للعدالة الأخلاقية" [2] ، فكان من الطبيعي أن يقدم ابن عزرا قيما أخلاقية داخل تفاسير العهد القديم.

قام جامع الأقوال المأثورة لأبراهام بن عزرا بإدراج العبارة السابقة تحت تفسير الإصحاح السادس من سفر إشعيا، حيث قدم ابن عزرا في العبارة السابقة مصطلحا غير مفهوما إلى حد ما، فعندما وصف لغة التوراة باللغة المفهومة لبني الإنسان، يبرز سؤال هام وهو: هل كان يقصد تعلم الناس جميعا للغة العبرية حتى يفهموا التوراة، أم أن فقرته موجهة لليهود فكان يقصد ببني الإنسان اليهود فقط وماعداهم لايكونوا من بني الإنسان، وفي كل الأحوال لم يوفق في عبارته، لأن الفقرة التاسعة من الإصحاح السادس من سفر إشعيا جاء فيها (فقال اذهب وقل لهذا الشعب اسمعوا سمعا ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت