إضافات أقرها الحاخامات من المفسرين اليهود، ويبدو أن اليهود قد ضاقوا بالتشريع ونسوا ما ذكروا به، فتركوا شريعة موسى عليه السلام واتبعوا شريعة الحاخامات التي اعتبرها البعض انحدارا [1] للقيم الأخلاقية، تلك التشريعات التي جمع أغلبها تحت مسمى المشنا التي عرفت عندهم بالتوراة الشفوية [2] ، علما أن التشريع المنزل في العهد القديم قد نهى عن التغيير، كما ذكر بعضهم: إن"العهد القديم يحتوي في الأساس على جميع الوصايا الموسوية الخلقية، إلى جانب إنذار بعدم إضافة أو حذف كلمة من الشريعة المكتوبة" [3] ، وهذا ما أوصت به نصوص المقرا [4] ، ولكن الكهنة بدلوا وحذفوا وأضافوا، حتى صارت ديانة بني إسرائيل تختلف في مضمونها عن الديانة اليهودية، ويبدو أن المفسرين في العصر الوسيط فطنوا لهذه الأمور وأعلنوا أن هناك نصوصا وردت بين أسفار العهد القديم لم تكن موجودة قبل التدوين، ولعلنا نكون منصفين إذا أبدينا أن الثقافة الإسرائيلية المبنية على شريعة بني إسرائيل والثقافة اليهودية المترتبة على تدوين وتفسير العهد القديم مختلفتين، وذلك"لأن كلا من الثقافتين الإسرائيلية واليهودية متناقضتان في الأساس، فأخلفت نماذج إنسانية ذات طابع خاص" [5] .
مع أن ابن عزرا كان أبرز نقاد العهد القديم في العصر الوسيط، وهو ما وضح من خلال كتبه التفسيرية، إلا أنه مع هذا لم يستطع أن ينخلع من براثن التبديل في فقرات العهد القديم، لأن في إقرار ذلك هدما للديانة اليهودية تماما (التي تغاير ديانة بني إسرائيل) ، وبالرغم من ذلك فقد أثيرت تساؤلات حول طرق تدوين أسفار المقرا منذ تدوينها وجمعها، إلا أنه على مر العصور التي حكمت فيها السيادة اليهودية الربانية على المجتمع اليهودي لم يستطع أحد أن يناقش هذه التساؤلات بحرية، وبالتأكيد لم تكن هناك إجابات أو نتائج، وعلى ذلك ألزمت اليهودية الربانية رجالها بالاعتقاد بأن التوراة الشفوية أنزلت إلى موسى النبي شفاهة من لدن الرب، وبذلك حرم على عناصر من المجتمع اليهودي الخوض في أمرها.
في القرن الثاني عشر الميلادي سجل المفسر اليهودي الأندلسي أبراهام بن عزرا إشارات للشك في النص المقرائي مفادها أن التوراة التي بأيدينا تتضمن نصوصا لم يكتبها موسى النبي، بل وجاءت متأخرة عن عصره، مخالفا للاعتقاد الرباني، ولقد اعتمد المفكر اليهودي الهولندي باروخ اسبينوزا على إشارات أبراهام بن عزرا في
(1) يقول المؤرخ الفرنسي جوستاف لوبون في حديثه عن الأخلاق عند قدماء اليهود: وسفاح ذوي القربى .. واللواط، والمساحقة و مواقعة البهائم من أكثر الآثام التي كانت شائعة بين ذلك الشعب.
فضلا راجع: أحمد بن عبد الله الزغيبي - العنصرية اليهودية وآثارها في المجتمع الإسلامي والموقف منها - ج 3 ص 630 -
(3) د. محمد ضياء الرحمن الأعظمي -دراسات في اليهودية والمسيحية وأديان الهند -مطبعة الرشد ناشرون -المملكة العربية السعودية -2003 - طبعة ثانية-ص 234
(4) سفر التثنية (2:4) "لا تزيدوا على كلام الذي أنا أوصيكم به، ولاتنقصوا منه لكي تحفظوا وصايا الرب إلهكم التي أوصيكم بها"