أن هذا المنهج كان المتبع بين كثير من الأدباء، فقد حرصوا على تقديم أمثالا في إنتاجاتهم الأدبية، وهو ماأكده أحد الباحثين بقوله:"لقد انتشرت الأمثال الأخلاقية في كثير من الأشعار التي كان الغرض منها غالبا مايكون القيم الأخلاقية، والتي أعدت لعامة الشعب" [1] .
تلك القيم الأخلاقية التي تنقسم غالبا إلى نوعين، الأول القيم الدينية التعبدية، الثاني القيم الدينية الحياتية، التي يصعب في كثير من الأحيان الفصل بينهما، فكل منهما مكملا للآخر، وكلاهما حثت عليه الرسالات السماوية، وفرضته العلاقات الحياتية التي تستقيم معها حياة المجتمعات، مما يؤكد على أن آفة المتحدثين عن الدين فصل التعبد عن القيم الحياتية.
وقبل الدخول في القيم الدينية تجدر الإشارة والحديث عن كلمة الدين [2] ومفهومه في العربية، فنجد أن معناه يصرف إلى الإعتقاد، وعند النظر في كلمة دين ومفهومه في اللغة العبرية نجد أنه قدعبر عنه بكلمة (. دات) التي تدل على المعتقد أيضا مع إختلاف لفظي بينه وبين العربية، سواء كان هذا الدين هو اليهودية أو غيرها من الديانات التي وصفتها النصوص اليهودية، بالرغم من أن اللغة العبرية استخدمت أيضا كلمة (دين) " (?) للدلالة على القانون والقضاء الذي يحكم به القاضي بين المتخاصمين، وقد يأت هذا اللفظ بين فقرات العهد القديم بمعنى الوظيفة القضائية كما ورد في سفر الأمثال (، ? ?.?. .. كمثل ملك يجلس على كرسي القضاء - سفر الأمثال: 20.:8 [3] ."
ويبدو أن وجود الكلمتين العربية والعبرية للدلالة على المعتقد لم يمنعنا من إستنباط أن لفظتي دين ودين (?) ، ربما كان مفادهما إثبات العدل [4] في التشريعات التي تحث على القيم الحياتية.
القيم الدينية (التعبدية والحياتية) مابين تشريعات العهد القديم وكتاب ابن عزرا
ورد في أسفار العهد القديم كثير من العبارات التي تعد اقوالا مأثورة استعملها المجتمع اليهودي للدلالة على القيم التعبدية والقيم الحياتية، ويبدو أن القيم الدينية قد اختلفت بعض الشئ في فترة المقرا عن الفترة التالية وهي فترة التلمود، والمتطلع للقيم التعبدية في الديانة [5] اليهودية، يتجلى أمامه هذا التغيير في النصوص التي أدخلت إليها
(2) الدين: هو اسم لكل ما يتعبد الله عز وجل به، وهو الملة، وهو الورع، والمعصية والإكراه
فضلا راجع: الفيروزابادي - القاموس المحيط -دار الفكر -بيروت - 1983 - ج 4 - ص 225
الدين والملة متحدان الذات ومختلفان الاعتبار فالشريعة من حيث تطاع تسمى دينا، ومن حيث تجمع الناس تسمى ملة
فضلا راجع: مجمع اللغة العربية - المعجم الفلسفي- الهيئة العامة لشئون المطابع الاميرية - 1983 - ص 86
قال الفارابي: الملة والدين يكاد أن يكونا مترادفين
فضلا راجع: أبو نصر الفارابي - كتاب الملة ونصوص أخرى - حققه: محسن مهدي - دار المشرق - بيروت 1991 ط 2 - ص 46
ويعرفه الجرجاني قائلا: بأنه وضع إلهي يدعو أصحاب العقول قبول ما هو عند الرسول صلى الله عليه وسلم
فضلا راجع: الجرجاني -كتاب التعريفات - مكتبة لبنان -بيروت --1985 - ص 111
(4) من المحتمل أن يكون القضاء بين المتنازعين بالعدل هو الأصل في الاعتقاد والذي يجب أن يكون منصفا حتى يتمكن كل متدين من نصرة العدل، بعيدا عن الهوى الجائر، وبهذا يكون الاعتقاد الأصل فيه اتباع تشريع حياتي قويم من قبل إله عادل لا يفضل طائفة على أخرى فالكل عنده سواسية إذا اتبعوا منهج الله في أرضه، إلا أن اليهود ابتدعوا عنصرية الدين، الذي ما لبث حتى أصبح المعتقد اليهودي فقط دون غيرهم من الأجناس البشرية الغير يهودية (الأغيار) .
(5) الديانة هي مايعتقد به المرء، وهي مأخوذة من كلمة الدين: الذي هو في حالة التعريف على الإطلاق اسم لكل ما يتعبد الله عز وجل به، وهو الملة، وهو الورع، والمعصية والإكراه
فضلا راجع: الفيروزابادي - القاموس المحيط-دار الفكر -بيروت - 1983 - ج 4 - ص 225
الدين والملة متحدان الذات ومختلفان الاعتبار فالشريعة من حيث تطاع تسمى دينا، ومن حيث تجمع الناس تسمى ملة
فضلا راجع: مجمع اللغة العربية - المعجم الفلسفي- الهيئة العامة لشئون المطابع الاميرية - 1983 - ص 86
قال الفارابي: الملة والدين يكاد أن يكونا مترادفين
فضلا راجع: أبو نصر الفارابي - كتاب الملة ونصوص أخرى - حققه: محسن مهدي - ص 46
ويعرفه الجرجاني قائلا: بأنه وضع إلهي يدعو أصحاب العقول إلى قبول ما هو عند الرسول صلى الله عليه وسلم
فضلا راجع: الجرجاني -كتاب التعريفات - ص 111 - مكتبة لبنان -بيروت --1985
وقد ذكر كثير من أدباء وكتاب العصر الوسيط كلمة دين للدلالة على المعتقد دون أن يذكروا كلمة