الصفحة 27 من 53

* وقال ابن باز: «والثلاث والعشرون فعلها عمر رضي الله عنه والصحابة، فليس فيها نقص، وليس فيها إخلال، بل هي من السنن سنن الخلفاء الراشدين» [1] .

والجواب عن هذا ممكن من وجهين:

الوجه الأول: تقدم أن الثابت عن عمر رضي الله عنه الأمر بإحدى عشرة ركعة. وأما فعل الصحابة رضي الله عنه للعشرين في عهده، فعلى فرض اطلاع عمر رضي الله عليه [2] فهوتقرير منه وقد تعارض مع أمره، فيقدم أمره على تقريره [3] .

الوجه الثاني: صلاة الصحابة رضي الله عنهم عشرين ركعة، دليل على جواز هذا العدد. فيحمل أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالاقتداء بسنتهم، في فعلهم هذا، على الاقتداء بهم في جوازه، وفي فضله أيضًا؛ إن كان الدافع إليه كالدافع الصحابة رضي الله عنهم. وتقدم أنه كان لعجزهم عن طول القيام في الإحدى عشرة:

* قال ابن تيمية: «وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قيامه بالليل هووتره، يصلي في رمضان وغير رمضان إحدى عشرة ركعة أوثلاث عشرة ركعة ... فلما كان ذلك يشق على الناس، قام بهم أبي ابن كعب في زمن بن الخطاب عشرين ركعة ... ويخفف القيام فيها، فكان تضعيف العدد عوضًا عن طول القيام» [4] .

الدليل الثاني: عن شُتَير بن شَكَل [5] وكان من أصحاب علي رضي الله عنه: «أنه كان يؤمهم في شهر

(1) فتاوى ومقالات متنوعة 11/ 325.

(2) الشرح الممتع على زاد المستقنع 4/ 70.

(3) ينظر: تقديم الأمر على التقرير، في هامش الوجه الأول من الاعتراض.

(4) مجموعة فتاوى ابن تيمية «الفتاوى الكبرى» 1/ 148.

(5) شتير - بالتصغير - بن شكل بفتح المعجمة والكاف، الكوفي، يقال: أدرك الجاهلية، ثقة، من أصحاب علي رضي الله عنه. السنن الكبرى 2/ 496 وتقريب التهذيب 1/ 347.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت