الصفحة 29 من 53

وابن عثيمين [1] وأما غيرهم، فمن ذكر الخلاف فيها، منهم: الطحاوي والنووي لم يذكرا هذا القول [2] والبغوي عرّض له بحديث عائشة رضي الله عنها في عدم زيادة الرسول - صلى الله عليه وسلم - على إحدى عشرة [3] وابن تيمية صرح بأن هذا قول لطائفة ولم يسمها [4] .

أدلة هذا القول: استدل لهذا القول بعدة أحاديث [5] وسأقتصر على الصحيح منها:

الدليل الأول: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن [6] أنه سأل عائشة رضي الله عنها: كيف كانت صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في رمضان؟ فقالت: ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة: يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن. ثم يصلي ثلاثًا. قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله، أتنام قبل أن توتر؟ فقال: «يا عائشة: إن عيني تنامان ولا ينام قلبي» [7] .

* قال ابن حجر: «وفي الحديث دلالة على أن صلاته كانت متساوية في جميع السنة» [8] أي بالإحدى عشرة.

(1) تحفة الأحوذي 3/ 523 وفتاوى ومقالات متنوعة 11/ 323 والشرح الممتع على زاد المستقنع 4/ 68.

(2) مختصر اختلاف العلماء 1/ 312 والمجموع للنووي 4/ 32، 33.

(3) شرح السنة 4/ 120 والحديث صحيح، وتقدم تخريجه في تحديد ركعات التراويح.

(4) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 23/ 113 وأما ابن القيم، فلم يتعرض للتراويح والخلاف في ركعاتها وإنما اقتصر على ذكر قيام ... النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «وكان قيامه - صلى الله عليه وسلم - بالليل إحدى عشرة ركعة، أوثلاث عشرة كما قال ابن عباس وعائشة، فإنه ثبت عنهما هذا وهذا» زاد المعاد 1/ 325، وإعلام الموقعين 2/ 424، 425.

(5) ينظر: فتح الباري 3/ 12 والتلخيص الحبير 2/ 22 ونصب الراية 2/ 115، 152 وصحيح ابن خزيمة 2/ 138 وموارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ص 330 والمصابيح في صلاة التراويح ص 38.

(6) ابن عوف المدني، قيل اسمه: عبد الله وقيل: إسماعيل، تابعي ثقة مكثر، توفي سنة 94. تقريب التهذيب 2/ 430.

(7) صحيح، تقدم تخريجه في تحديد عدد ركعات التراويح.

(8) فتح الباري 3/ 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت