الصفحة 30 من 53

* وقال أيضًا مؤيدًا ذلك: «مع كونها أعلم بحال النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلًا من غيرها» [1] .

ويمكن الاعتراض على هذا الاستدلال من وجهين:

الوجه الأول: يمتنع تساوي صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في جميع ليالي السنة؛ لورودها سبعًا إلى خمس عشرة بركعتي الفجر [2] .

* قال ابن القيم: «فقد حصل الاتفاق على إحدى عشرة ركعة واختلف في الركعتين الأخيرتين: هل هما ركعتا الفجر أوهما غيرهما ... وكان قيامه بالليل ووتره أنواعًا» [3] ثم ذكر إحدى عشرة، وثلاث عشرة، وتسعًا، وسبعًا [4] .

ويرد عليه: هذا محمول على الغالب:

* قال النووي: «قال القاضي: قال العلماء: في هذه الأحاديث، إخبار كل واحد من ابن عباس وزيد وعائشة بما شاهد، وأما الاختلاف في حديث عائشة، فقيل: هومنها، وقيل: من الرواة عنها، فيحتمل إن إخبارها بإحدى عشرة، هوالأغلب، وباقي رواياتها، إخبار منها بما كان يقع نادرًا في بعض الأوقات، فأكثره خمس عشرة بركعتي الفجر، وأقله سبع، وذلك بحسب ما كان يحصل من اتساع الوقت أوضيقه أولنوم أوعذر مرض أوغيره ... » [5] .

الوجه الثاني: ما ذكرته عائشة رضي الله عنها، إنما هوفيما كان يصليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتها، لا مع أصحابه رضي الله عنهم في المسجد تلك الليلتين؛ لأن عائشة رضي الله عنها تحكي غالبًا ما يجري في بيتها:

(1) المصدر نفسه 4/ 254.

(2) تنظر: أحاديث هذه الأعداد، في صحيح البخاري 1/ 354 وشرح النووي على مسلم 6/ 18.

(3) زاد المعاد 1/ 326 - 329.

(4) المصدر نفسه 1/ 329، 330.

(5) شرح النووي على صحيح مسلم 6/ 18، 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت