فهرس الكتاب
* قال ابن حجر: «مع كونها أعلم بحال النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلًا من غيرها» [1] ؛ وذلك لقسمه - صلى الله عليه وسلم - لها ولسائر أمهات المؤمنين رضي الله عنهن وتلك الليلتين كانت صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه رضي الله عنهم في المسجد، ولم يثبت عدد ما صلاه - صلى الله عليه وسلم - بهم [2] فبقي الرجوع لمعرفة عددها إلى فعل الصحابة رضي الله عنهم؛ لأنهم أعلم بما صلاه بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تلك الليلتين، ولعل عمر رضي الله عنه كان ممن حضرهما:
* قال ابن حجر: «وفي رواية معمر أن الذي سأله عن ذلك بعد أن أصبح عمر بن الخطاب» [3] وهم صلوها في عهد عمر رضي الله عنه عشرين ركعة.
الرد على هذا من وجهين:
الوجه الأول: إن قيام الصحابة رضي الله عنهم بعشرين ركعة ليس بأمر عمر رضي الله عنه؛ لأنه إنما أمرهم بإحدى عشرة، ولعله أمرهم به؛ لرؤيته ما صلاه بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تلك الليلتين [4] ثم إن صلاة الصحابة رضي الله عنهم بعشرين ركعة، كانت بعد صلاتهم بإحدى عشرة، وتقدم.
(1) فتح الباري 4/ 254.
(2) ينظر ما تقدم في كلام السلف في عدم تحديد ركعات التراويح.
(3) فتح الباري 3/ 12 وأخرجها عبد الرزاق في المصنف: 7746.
(4) تقدم في تحديد العدد، عدم ثبوت عدد ما صلاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تلك الليلتين. لكن روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان ثماني ركعات وأوتر» أخرجه ابن حبان. موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ص،330 وعزاه إليه ابن حجر وسكت عنه. فتح الباري 3/ 12 وفي سنده رجلان تكلم فيهما، وهما: يعقوب القمي. قال عنه الدارقطني: «ليس بالقوي» وقال النسائي: «لا بأس به» حاشية نصب الراية 2/ 114 وقال ابن حجر: صدوق يهم. تقريب التهذيب 2/ 376 والثاني: عيسى بن جارية. قال عنه ابن معين، مرة: «ليس حديث عيسى بن جارية بذاك» الجرح والتعديل 6/ 273 ومرة قال: «عنده مناكير» حاشية نصب الراية 2/ 114 وقال النسائي، مرة: «منكر الحديث» ومرة: «متروك» المصدر نفسه. وقال أبوزرعة: «ينبغي أن يكون مدينيًا لا بأس به» الجرح والتعديل 6/ 273 وقال ابن حجر: (لين) تقريب التهذيب 2/ 97 وقال الهيثمي: «وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه ابن معين» مجمع الزوائد 3/ 172 وعلى كل حال، فاللين في الحديث يجعله للاعتبار لا للاحتجاج. علوم الحديث ص 112 وينظر لمعرفة أثر ما قيل عن هذين الرجلين في حديثهما هذا: علوم الحديث ص 112، 113.