فهرس الكتاب
الوجه الثاني: إن عائشة رضي الله عنها لعلها كذلك ممن شاهد صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه رضي الله عنهم تلك الليلتين؛ قالت عائشة رضي الله عنها: «كان الناس يصلون في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالليل أوزاعًا ... فأمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة من ذاك أن أنصب له حصيرًا على باب حجرتي، ففعلت ... فاجتمع إليه من في المسجد فصلى بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... » [1] .
الدليل الثاني: عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد قال: «أمر عمر أبي بن كعب أن يصلي بالناس إحدى عشرة ركعة ... » [2] .
وفي رواية: «كنا نقوم في زمان عمر بن الخطاب بإحدى عشرة ركعة ... » [3] .
فعمر رضي الله عنه أمر بصلاة التراويح إحدى عشرة ركعة، وبها صليت في زمنه، فلعله اقتدى بصلاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بهم في تلك الليلتين، وتقدم:
* قال ابن حجر عن رواية الأمر من عمر رضي الله عنه هذه: «وهوموافق لحديث عائشة رضي الله عنها في صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -» [4] .
* وقال السيوطي: «وهذا أيضًا موافق لحديث عائشة» [5] .
وتقدم الاعتراض على هذا الدليل، والرد عليه [6] .
القول الثالث: الأفضل ست وثلاثون ركعة فأكثر:
(1) مسلم: 178، ومحمد بن نصر في قيام الليل وقيام رمضان ص 92، 93 واللفظ له.
(2) صحيح، وتقدم تخريجه، والاعتراض عليه، والجواب عنه، في الاعتراض على الدليل الأول للقول الأول.
(3) سعيد بن منصور في سننه. عزاه إليه السيوطي في المصابيح في صلاة التراويح ص 38 ولم أعثر عليه في سنن ابن منصور، في النسختين المطبوعتين.
(4) فتح الباري 4/ 254.
(5) المصابيح في صلاة التراويح ص 38.
(6) في الاعتراض الأول على الدليل الأول للقول الأول.