فهرس الكتاب
وأصحاب هذا القول اختلفوا: فالمالكية في قول، ذهبوا إلى أنها تسع وثلاثين ركعة مع الوتر [1] واختار إسحاق [2] إحدى وأربعين بالوتر [3] وذهب الأسود بن يزيد [4] إلى أنها سبع وأربعون ركعة [5] .
أدلة هذا القول: أما الأسود بن يزيد، فكان هويصليها أربعين ويوتر بسبع [6] ولم أعرف له أصلًا لفعله هذا. وأما إسحاق فحكى عنه الترمذي قوله: «بل نختار إحدى وأربعين ركعة؛ على ما روي عن أبي بن كعب» [7] .
ويعترض على ما نسبه إسحاق لأبي بن كعب رضي الله عنه: أن الثابت عنه عشرون ركعة غير الوتر. وتقدم [8] وقال المباركفوري عن رواية إسحاق هذه: «لم أقف على من رواه» [9] .
لكن يمكن الاستدلال لإسحاق، بما رواه صالح مولى التوأمة [10] قال: «أدركت الناس قبل الحرة [11] يقومون بإحدى وأربعين ركعة، يوترون منها بخمس» [12] .
(1) المنتقى شرح الموطأ 1/ 209 والاستذكار 5/ 157. وتقدم أن القول المعتمد للمالكية، عشرون ركعة.
(2) أبومحمد بن إبراهيم بن راهويه، قرين أحمد بن حنبل، ثقة حافظ مجتهد، مات سنة 238 هـ. ميزان الاعتدال 1/ 183 وتقريب التهذيب 1/ 54.
(3) سنن الترمذي 3/ 149 وشرح السنة 4/ 122.
(4) ابن يزيد بن قيس النخعي، مخضرم، تابعي، ثقة مكثر فقيه، مات سنة 74 أو 75 هـ. تقريب التهذيب 1/ 77.
(5) الاستذكار 5/ 157.
(6) المصدر نفسه. وينظر: مصنف ابن أبي شيبة 2/ 393.
(7) سنن الترمذي 3/ 149.
(8) في أدلة القول الأول.
(9) تحفة الأحوذي 3/ 532 والمباركفوري: أبوالعلى محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري الهندي، مات سنة 1353 هـ. تحفة الأحوذي 1/ 3.
(10) ابن نبهان، تابعي صدوق اختلط بآخره، مات سنة خمس وعشرين ومائة. تقريب التهذيب 1/ 363.
(11) الحرة أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة، وأيامها كانت حين نهبت المدينة سنة 63 هـ. حاشية على مختصر قيام الليل وقيام رمضان ص 59 عن شرح جامع الأصول، للمصنف. وينظر: تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 19.
(12) مختصر قيام الليل وقيام رمضان ص 95 من رواية ابن أبي ذئب عن مولى التوآمة، وهي مما لا بأس بها. تقريب التهذيب 1/ 363.