الصفحة 35 من 53

كانوا يطوفون ويصلون ركعتين بين كل ترويحتين إلا بعد الخامسة، فزاد أهل المدينة ستة عشرة، فصار المجموع تسعا وثلاثين ركعة مع ثلاث الوتر [1] .

وحينئذ فلا فضل لغير أهل المدينة في الست والثلاثين ركعة. ومتى كان بلد يختص أهله بعبادة عن غيرهم، مع إمكان فعلها في غيره!!

الوجه الثاني: هذا الأمر القديم، حادث بعد زمن الخلفاء الراشدين الأربعة رضي الله عنهم [2] وهومعارض لعمل الصحابة في زمن الفاروق عمر ومن بعده من الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم. ومن المسلم به: أن فعلهم أفضل من فعل حدث بعدهم:

* قال ابن قدامة: «ثم لوثبت أن أهل المدينة كلهم فعلوه، لكان ما فعله عمر وأجمع عليه الصحابة في عصره أولى بالاتباع» [3] .

* وقال العيني: «وما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحق وأولى بالاتباع» [4] .

ثم إن أهل المدينة زادوا في العدد من عند أنفسهم؛ تعويضًا عن الطواف، وهذا لا يبرر الأفضلية في الست والثلاثين ركعة، ولا الخصوصية بها لأهل المدينة.

ويجاب عما استدل به لهذا القول، وعما اعترض به عليه: بأن الأفضل ما اختاره الرسول - صلى الله عليه وسلم - لنفسه ودوام عليه، وما أمر به عمر رضي الله عنه الصحابة رضي الله عنهم من الصلاة بإحدى عشرة ركعة.

الترجيح: يختلف الترجيح بين هذه الأقوال الثلاثة باختلاف الصفة التي تؤدي بها صلاة التراويح، ولتأديتها حالتان:

(1) المجموع 4/ 33 وينظر: المغني 2/ 167.

(2) حاشية الدسوقي 1/ 315. وينظر: ما تقدم في أول أدلة القول الثالث.

(3) المغني 2/ 167.

(4) عمدة القاري 7/ 178 وينظر: المغني 4/ 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت