فهرس الكتاب
الحالة الأولى: أن تؤدي كصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي كما قالت: عائشة رضي الله عنها: «يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا» وقالت: «ويسجد بقدر ما يقرأ أحدكم ستين آية» [1] أوتؤدي بصفة صلاة أصحابه رضي الله عنهم وهي: أنهم كانوا يقرؤون بالمئين، ولا ينصرفون إلا مع السحر [2] .
ففي هذه الحالة: الراجح، القول بأفضلية الإحدى عشرة ركعة.
* قال الباجي: «ولواستطاع أحد في خاصة نفسه أن يصلي بإحدى عشرة ركعة في كل ركعة بالمئين لكان أفضل» [3] ؛ وذلك لقوة أدلة هذا القول، وسلامتها من الاعتراضات القادحة، ولأنه إذا اختلف فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن فعل غيره، قدم فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه المعصوم والمأمور بإتباعه.
وهذا لا يعني عدم جواز الاقتداء بالصحابة رضي الله عنهم في فعلهم التراويح بعشرين ركعة؛ فإن مخالفتهم فيها لفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - محمولة على ورود عارض اجتهادي لهم [4] وتقدم أنه كان لعارض المشقة في طول القيام في الإحدى عشرة ركعة، فانتقلوا إلى العشرين؛ يخففون القراءة ويكثرون الركعات؛ عوضًا عن طول القيام. وهذا منهم اجتهاد، وهويدل على الجواز لا الأفضل:
* قال اللكنوي [5] : «فإذا وجد من الصحابي ما يخالف الحديث النبوي، يؤخذ بخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويجمع بينه وبين أثر الصحابي؛ ليخرج من حيز الخلاف إلى التوافق والقبول؛ وذلك
(1) الحديثان أخرجهما البخاري: 1123، 1147.
(2) صحيح، وتقدم تخريجه في أدلة القول الأول.
(3) المنتقى شرح الموطأ 1/ 209.
(4) ينظر: التعليقات الحافلة على الأجوبة الفاضلة ص 226 هامش 3 نقلًا منه عن دراسات اللبيب في الأسوة الحسنة بالحبيب لمحمد معين السندي ص 393.
(5) أبوالحسنات، محمد عبد الحي اللكنوي الهندي، حنفي المذهب، من مصنفاته التكميل في الجرح والتعديل. مات سنة 1304 هـ. الأعلام 6/ 187.