فهرس الكتاب
لحسن الظن بهم والترغيب من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الاهتداء بهديهم. وطرق الجمع كثيرة، أدناها الحمل على العزيمة والرخصة» [1] .
وهنا أمكن الجمع: بحمل فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - للإحدى عشرة، على الأفضل، وحمل فعل الصحابة رضي الله عنهم للعشرين ركعة، على الجواز. والله تعالى أعلم.
الحالة الثانية: أن تصلي التراويح بغير صفة صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته رضي الله عنهم من قصر القراءة والركوع والسجود كما هوالحاصل في هذه الأزمان إلا ممن شاء الله تعالى، سواء من يصليها عشرين ركعة أوإحدى عشرة.
وفي هذه الحالة: الراجح في الأفضل، الأطول زمنًا من العددين في إقامة صلاة التراويح؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم انتقلوا إلى العشرين حين لم يطيقوا طول القيام بالإحدى عشرة، فخففوا القراءة وأكثروا من الركعات؛ تعويضًا عن طول القيام. فهم لم ينقصوا في زمن فعل العشرين عن زمن فعل الإحدى عشرة:
* قال العراقي: «ومن اقتصر على عشرين وقرأ فيها بما يقرؤه غيره في ست وثلاثين، كان أفضل؛ لأن طول القيام أفضل من كثرة الركوع والسجود قبله» [2] وكذا من اقتصر على إحدى عشرة وقرأ فيها بما يقرأه غيره في العشرين، كان أفضل. والله تعالى أعلم.
تنبيه: العدد الأفضل في هذا الزمان:
تقدم أن الأهم في صلاة التراويح، المحافظة على أدائها صحيحة بواجباتها، كاملة بسننها من الخشوع والتدبر والدعاء فيها، وأنه إذا تساوى زمن فعل الإحدى عشرة ركعة مع زمن فعل العشرين أوغيره، فالأفضل فعلها إحدى عشرة، وأي العددين زاد زمن إقامته على الآخر دون مشقة على المصلين كان هوالأفضل.
لكن حيث تغيرت أحوال كثير من المسلمين في هذا الزمن؛ فحل الكسل لديهم في العبادة، وزادت
(1) الأجوبة الفاضلة للأسئلة العشرة الكاملة ص 225.
(2) طرح التثريب في شرح التقريب 3/ 717.