فهرس الكتاب
عليهم المشقة في كسب الرزق، فمنهم العمال وموظفوالمستشفيات والشركات الذين يعملون في ليالي رمضان أوالصباح الباكر، وإذا كانت الدراسة أواختباراتها في رمضان، انشغل الطلاب والمدرسون بذلك، مما يجعل غالب الناس لا يمكنهم أن يصلي التراويح كصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا صحابته رضي الله عنهم سواء بالإحدى عشرة أم العشرين.
ولذا هل الأفضل في هذا الزمن، إقامة التراويح بإحدى عشرة ركعة مع تخفيفها عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم أوبعشرين ركعة مع تخفيفها أيضًا؟
الذي يظهر لي: أن إقامتها بإحدى عشرة ركعة خفيفة، مع المحافظة على صحتها وكمالها والتلذذ بها، أفضل من فعلها بعشرين ركعة كذلك؛ لأن فعلها بالعشرين خفيفة مع المحافظة على صحتها وكمالها والتلذذ بها، عزيز حصوله، ونادر وجوده، وفيه مشقة على كثير من الأئمة وكثير من المأمومين؛ فيجهد الإمام نفسه، وتتسرب جماعته أوأكثرهم، والإسلام نهى الأئمة عن تنفير المأمومين أوبعضهم؛ فعن ابن مسعود رضي الله عنه: «أن رجلًا قال: والله يا رسول الله، إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا. فما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في موعظة أشد غضبًا منه يومئذ. ثم قال: «إن منكم منفرين، فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز؛ فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة» [1] وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا صلى أحدكم للناس فليخفف ... وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء» [2] »:
* وقال أبوداود: «سئل أحمد: عن الرجل يقرأ القرآن مرتين في رمضان يؤم الناس؟ قال: هذا عندي على قدر نشاط القوم، وإن فيهم العمال» [3] .
ثم إن الواقع العملي لمن رأيتهم يصلون العشرين، إما أن يحافظ على سننها - وكنت بفضل الله تعالى منهم - فتحصل له أولأكثر جماعته المشقة بعد مضي أول الشهر، فتتسرب جماعته أوأكثرهم، إلا من
(1) البخاري: 702.
(2) البخاري: 703.
(3) مختصر قيام الليل وقيام رمضان ص 97.