الصفحة 3 من 34

أحكام المد والقصر عند القراء السبعة

الأصل في أحكام المد ما روى أن ابن مسعود كان يقرئ رجلا فقرأ الرجل: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (التوبة:60) فلما قرأ الرجل قال له ابن مسعود: ما هكذا أقرأنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: كيف أقرأكها يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: أقرأنيها: إنما الصدقات للفقراء والمساكين فمدها [1] .

كما نقل عنه - صلى الله عليه وسلم - أن قراءته كانت مدًا وقد كان يمد صوته في القراءة، فقد روى البخاري عن قتادة

قال: سئل أنس كيف كانت قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: كانت مدًا ثم قرأ باسم الله الرحمن الرحيم يمد بسم الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم" [2] أي يمد اللام التي قبل الهاء من الجلالة والميم التي قبل النون من الرحمن والحاء من الرحيم".

وفي رواية أبى داود قال أنس: (كان - صلى الله عليه وسلم - يمد مدًا) [3] والمراد بالمد هنا هو المد الوارد حسب قواعد التلاوة.

المد في اللغة: معناه الزيادة قال تعالى {يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ} أي يزيدكم وقال سبحانه" {وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ} أي يزيدكم وتقول العرب مددت مدًا أي زدت زيادة."

ومعناه في اصطلاح القراء إطالة زمن الصوت بحرف من حروف المد الثلاثة وهي: الألف الساكنة المفتوحة ما قبلها نحو {قَالَ} ، {مَالِكِ} ، {وَإِيَّاكَ} والواو الساكنة المضموم ما قبلها نحو يقول {يُقِيمُونَ} ، {يُؤْتُونَ} والياء الساكنة المكسورة ما قبلها نحو {قِيلَ} ، {الدِّينِ} ، {الرَّحِيمِ} ، {نَسْتَعِينُ} .

وقد اجتمعت حروف المد الثلاثة في كلمة"نُوحِيهَا"وكذلك جمعها البعض في كلمة"واي"وهذه الحروف هي حروف العلة وذلك بشرط أن يقع قبل حرف المد همز أو يقع بعده همز أو سكون.

وأما القصر: فمعناه في اللغة، الحبس ومنه قوله تعالى {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} أي محبوسات فيها على أزواجهن، ويعرف القصر أيضًا في اللغة بالمنع يقال"قصرت فلانًا عن حاجته"أي منعته عنها ومنه قول الله تعالى {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} .

وفي الاصطلاح، إثبات حرف المد من غير زيادة عليه، أي ترك الزيادة وإبقاء المد الطبيعي على حالته لأن حروف المد الثلاثة نطقها الأصلي حركتان، وحروف الهجاء نطقها حركة واحدة فلا يكون الحرف حرفًا جوفيًا إلا إذا كان نطقه حركتين ولذلك هذا المد أصليا أو طبيعيًا لأن أصل الحرف وطبيعته هكذا.

أما المد فهو الذي يزيد على حركتين وهذه الزيادة لابد لها من أحد سببين بعد حرف المد، إما همز أو سكون كما علمنا.

(1) 1 - رواه الطبراني وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2230)

(2) 2 - صحيح البخاري (جـ 4 ص 234)

(3) 3 - صحيح أبي داود (1465)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت