المد المنفصل هو أن يكون حرف المد في آخر الكلمة والهمزة بعده مباشرة في أو الكلمة التي تليها، وسمى منفصل لأن الهمزة قد انفصلت عن المد فكان المد في كلمة والهمزة في كلمة أخرى تليها، أي انفصال حرف المد عن سببه، ويقال له مد الفصل لأنه يفصل بين الكلمتين، ومد البسط لأنه يبسط بين الكلمتين بساطًا فيفصل به بينهما، ومد الاعتبار لاعتبار الكلمتين من كلمة، ومد حرف بحرف أي مد كلمة لكلمة، والمد الجائز من أجل الخلاف في مده وقصره، وذلك سواء كان الانفصال حقيقيًا بأن كان حرف المد ثابتًا لفظًا ورسمًا نحو {بِمَا أُنْزِلَ} ، {قَالُوا آمَنَّا} ، {فِي أَنْفُسِكُمْ} ، {رَبِّي أَعْلَمُ} ، {قُوا أَنْفُسَكُمْ} أو حكميا بأن كان حرف المد ثابتًا لفظا لا رسما نحو {يَأَيُهَا} ، {أَمْرُه إِلَى} ، {بِهِ إِلَّا} ، {لَهُ أَسْلَم} ، {يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} . ونحو {عَلَيْكُم أَنْفُسٌكُم} عند من وصل الميم هكذا"عليكمو أنفسكم".
والقراء في المد المنفصل على مراتب فمنهم من مده مدا مشبعًا قدر ست حركات ومنهم من مده قدر خمس حركات ومنهم من مده قدر أربع حركات ومنهم من مده قدر حركتين.
المرتبة الأولى: لورش وحمزة بالإشباع قولا واحدًا أي مده ثلاث ألفات بقدر ست حركات.
المرتبة الثانية: لقالون ودورى أبى عمرو بالقصر والتوسط أي مده ألف وألفين بقدر حركتين وأربع حركات.
المرتبة الثالثة: لابن كثير بالقصر فقط أي مده ألف فقط بقدر حركتين.
المرتبة الرابعة: لابن عامر وعاصم والكسائى بالتوسط أي مده ألفين بمقدار أربع حركات وقد ورد بجانب ذلك أن قالون وأبو عمرو وحفص يقرأون بقصر المنفصل أي مده حركتين، وأن قالون وأبو عمرو يقرءان بمده ثلاث حركات أيضًا، وأن عاصم له أيضًا مد المنفصل خمس حركات.
ووجه القصر أنه الأصل أي بقاء حرف المد من غير زيادة عليه.
ووجه المد وإن تفاوتت مراتبه هو التمكن من النطق بالهمز لصعوبته وبعد مخرجه، حيث أنه يخرج من أقصى الحلق، مع العلم بأن المد المنفصل يكون في حاله الوصل فقط أما في حالة الوقف يلغى المد المنفصل ويتحول إلى مد طبيعي لأن كل مد منفصل كان مدا طبيعيا قبل إجماع الكلمتين مثل"إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَاب"
فالمد المنفصل في {إِنَّا أَنْزَلْنَا} ، {أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ} لو وقفا على (إنا) أو على (أنزلنا) لصار مدهما طبيعيا هكذا {إِنَّاا} ، {أَنْزَلْنَاا}
وكذلك {وَتَلوُوا} أو {تُعْرِضُوا} مد منفصل جائز فلو وقفنا على كلمة تلو لصار مدها مدًا طبيعيًا فقط لعدم وجود همز بعد المد.
إذن فالوقف على كلمة (تلو) مدا طبيعيا يمد بمقدار حركتين، ولا بد أن نعلم بضرورة تسوية المد بنظيره حال القراءة فلا يجوز قصر مد منفصل مع توسط مد منفصل آخر، أي إذا اجتمع مدان نحو {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} لا يجوز للقارئ أن يمد أحدهما دون الآخر فإن مد الأول مقدار ألف ونصف لا يمد الثاني أكثر من ألف ونصف ولا ينقصه، وإن مده مقدار ألفين لا يمد الثاني أكثر من ألفين ولا ينقصه.
-تنبيه:-
يدخل في حكم المد المنفصل الصلة الكبرى وهي الواو الصغيرة الواقعة بعد هاء الضمير المضمومة والياء الصغيرة الواقعة بعد هاء الضمير المكسورة فإذا وقع بعد واو الصلة وياء الصلة همز منفصل عنها في كلمة أخرى فيكون حكمها حكم المد المنفصل في حالة الوصل أما في حالة الوقف فلا مد في هذه الحالة.