يكون في قراءة من أدخل ألفا بين الهمزتين وهو عبارة عن مد الألف التي يؤتى بها للفصل بين الهمزتين عند من قرأ بها في نحو {ءَأَنْذَرْتَهُم} ، {أَءِلَه} ، {أَءَنْت} ، {أَئِذَا مِتْنَا} ، {أَأُلْقِىَ} سواء حققت الهمزة الثانية أم سهلت، وسمى بذلك لأنه يحجز بين الهمزتين أو لأنه أدخل بين الهمزتين حاجزًا خففهما لاستثقال العرب جمعهما ومقداره ألف على الصواب أي حركتين عند من أدخلها، ويسمى أيضًا المد الفاصل وسماه بعضهم مد العدل.
وهو ما جاء فيه حرف المد قبل همزة مسهلة نحو هاأنتم على قراءة من سهل همزة أنتم وأدخل ألفا
قبلها، سمى بذلك لأن القارئ يروم الهمزة فلا يأتي بها محققة وقدرة ثلاث حركات وسيأتي تفصيل ذلك في باب الهمزات الواقعة في القرآن إن شاء الله تعالى.
مد العدل نحو وَلا الضَّالِّينَ. سمى بذلك لأنه متساوي عند القراء في المد ويسمى أيضًا باللازم الكلمى المثقل وقد سبق توضيحه.
وفي النهاية اعلم أن هذه الألقاب المذكورة لا تنافي تقسيم بعضهم المد إلى لازم وواجب وجائز لأن هذه الألقاب لتلك المدود ولا يضر فيها تعدد اللقب.
أقوى المدود لازم فمتصل ... فعارض فذو انفصال فبدل
وسببا مد إذا ما وجدا ... فإن أقوى السببين انفردا
فالمد اللازم في أول المرتبة يليه المتصل يليه العارض للسكون يليه المنفصل يليه البدل يليه المد الطبيعي.
فمراتب المدود تتفاوت في القوه والضعف تبعًا لتفاوت أسبابها قوة وضعفا أيضًا.
فإن قيل نريد الكشف عن عله ترتيب المدود من حيث القوة والضعف، أقول أقوى سبب للمد هو السكون الأصلي لأنه لا يتمكن من النطق بالساكن بحقه إلا بالمد، ولثبوته وصلا ووقفا، واجتماعه مع حرف المد في كلمة واحدة أو حرف واحد، ولإجماع أئمة القراء على مده بمقدار واحد مشبع، ويكون في المد اللازم
ويليه في القوة سبب المد المتصل وهو الهمز، لثبوته وقفا ووصلا واجتماعه مع حرف المد في كلمة واحد ولأن الهمز من أبعد الحروف مخرجا إذ يخرج من أقصى الحلق، ولذا اجمع القراء على عدم قصره ليتمكن من النطق بالهمزة ولهذا سمى واجبًا.
ويليه سبب المد العارض للسكون وهو السكون العارض لأجل الوقف، لأنه وإن اجتمع مع حرفي المد في كلمة واحدة إلا أنه يزول بزوال سببه وهو الوقف فلو وصل بما بعده زال السكون وصار المد مدًا طبيعيًا ولهذا سمى جائز في قصره ومده.
كذلك المد المنفصل سبب مد الهمزة، وهو أضعف من العارض وذلك لانفصال الهمز عن حرف المد في كلمة أخرى، ولهذا سمى جائز لجواز قصره ومده فكل مد منفصل أصله طبيعيًا وقفا ومقدار مده حركتين ولا يصير مدا منفصلا جائزًا إلا إذا ضم إلى كلمة أخرى يكون أولها همز.