أشرت من قبل أيضا إلى تفسير الخليل وسيبويه الآيتين"وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون"و قوله تعالى"سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون"واستنتاج الاستبدال بين الجمل، كما أشرت إلى ما أضافه النحاة العرب القدماء لأنواع جديدة من الاستبدال لم يشر إليها المعاصرون! من ذلك لاصقة سابقة بلاحقة، واستبدال زمن بزمن .... إلخ
في ضوء الإشارات السابقة التي أصبحت من الثوابت في نظري أطرح هذا التساؤل:
كيف يساهم الاستبدال بأنواعه في التماسك النصيّ؟
من الثابت أنه لا يفهم العنصر البديل إلا بالرجوع إلى السابق، ومفهوم هذا أن معظم حالات الاستبدال إحالات قبلية؛ ومن ثم فشأنه شأن الإحالة، بيد أنه يقع في المستوى المعجمي، بينما تعد الإحالة علاقة معنوية تقع في المستوى الدلالي [1] . أضف إلى هذا أن الكلمة المستعملة في النص ـ أفقيا ـ تكتسب دلالتها فيما تثيره الكلمة الغائبة الموجودة في جدول الاستبدالات ـ رأسيا ـ والموجودة في ذهن صاحب النص، وذلك عن طريق المتقابلات والمتشابهات والمترادفات اللغوية، بالإضافة إلى أنها تكتسب معناها أيضا من علاقتها ببقية الوحدات الموجودة بالفعل في النص [2] .
إذن الاستبدال له علاقة بخط البدائل الرأسية الموجودة في البنية العميقة خارج النص
المستعمل، هذا من جهة، ومن جهة أخرى يجب عدم إغفال دور السياق والظروف المحيطة
به في توضيح العلاقة بين المستبدل والمستبدل، وعلاقة هذا البديل بالموقعة النصية [3] وهو محور حديثي في الفقرات الآتية:
(1) د: مصطفى النحاس نحو النص في ضوء التحليل اللساني للخطاب - دار السلاسل - الكويت ط (1) 2001 م د/ مصطفى النحاس ص 76.
(2) محمد الشاوش: أصول تحليل الخطاب 1 - 132.
(3) للدكتور صلاح فضل تساؤلات مهمة عن علاقة الكلمة بالموقعة النصية انظر مقاله (من الوجهة الإحصائية في الدراسات الأسلوبية) - مجلة فصول - المجلد الرابع - العدد الأول ديسمبر-1983 م ص 133 - بتصرف.