فكسرة (يفعلِ) في القوافي مستبدلة من السكون (يفعلْ) ، وسر تحويل السكون إلى كسرة حتى يتحقق التوافق في الوصل اليائي، ولم يتحول السكون إلى ضم أو فتح لقرب مخرج الياء والكسر من وضع السكون: فاللسان عند السكون يكون مستقيما وأول سلم للنطق من أسفل إلى أعلى للحركات الكسر ثم الفتح ثم الضم، وهذا يؤكد أن الاستبدال لم يأت اعتباطا بين الحركات، بل مرتبط بدقة توزيع الحركات المعيارية [1]
وقد يتعاقب الاستبدال بين الأصل والفرع، وذلك من خلال الموازنة بين النموذجين الآتيين:
ـ 1 ـ أياما معدودة"البقرة 90"
ـ 2 ـ أياما معدودات - آل عمران 24
فلما كان الأصل في الجمع إذا كان واحدا مذكرا أن يقتصر في الوصف على التأنيث [2] نحو قوله تعالى"سرر مرفوعة" [3] أي ثلاث سرر مرفوعة، حيث جاء في البقرة على الأصل، وصار نموذج آل عمران هو الفرع.
معنا نصان متشابهان، يجمعهما وحدة القائل والموضوع والتراكيب والصيغ، مع وجود الاستبدال بما يؤكد أن اللغة تتكون من جوهرين حقيقيين - على حد تعبير دي سوسير -، هما التعبير والمحتوى أو الدال والمدلول، الدال ذلك الصوت المنطوق والمدلول هو الفكرة أو الشيء [4] , مع ملاحظة أن هذا المدلول في نظري له درجات في الدلالة، و يتبعه أكثر من لفظ يدل عليه
(1) انظر: د كمال بشر علم الأصوات- دار غريب للطباعة والنشر - القاهرة - ط 2000 م ص 465 له حديث عن توزيع الحركات المعيارية للحركات العربية.
(2) الكرماني: أسرار التكرار ص 32.
(3) سورة الغاشية آية (13)
(4) جون كوين: بناء لغة الشعر - ترجمة وتعليق: أحمد درويش - دار المعارف -ط (3) - 31992 م
ص 39 بتصرف.