(1) (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) /44
(2) ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون /45
(3) ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون /47
قيل أن الأولى نزلت في الحكام المسلمين، والثانية في حكام اليهود، والثالثة في حكام النصارى، وقيل الكافر والظالم والفاسق كلها بمعنى واحد وهو الكفر، حيث عبر عنه بألفاظ مختلفة؛ لزيادة الفائدة واجتناب التكرار [1] .
أطلق عليه النحاة عدة مترادفات: منها العدول، والنيابة، والمعاقبة، بما يؤكد أن اللغة العربية تحفل بالبدائل الاصطلاحية، بل إنّ مصطلحا مثل الانحراف- وهو معاصر يكاد يبين على لسان صاحب الإيضاح في علل النحو إذ يقول: الشيء يكون له أصل يلزمه ونحو يطرد فيه، ثم يعترض لبعضه علة تخرجه عن جمهور بابه، فلا يكون ذلك ناقضا للباب، وذلك موجود في سائر العلوم حتى في علوم الديانات. [2] انتهى كلام أبي القاسم، ومن البدهي أن اللغة العربية بها أسماء وفيها أفعال، وللأولى مواقع وللثانية وظائف، لكننا كثيرا ما نرى تركيبات تعمل فيها الأسماء عمل الأفعال وأخرى تقع فيها الأفعال موقع الأسماء [3] . أضف إلى هذا أن الفكر النحوي لم يحصر نفسه على دراسة التركيب الخارجي للجملة فحسب، وإنما اهتم كذلك بالكشف عن التركيب الداخلي في ضوء التداخل بين مجموعة الرسوم الشكلية المستمدة من المعنى، ونسبة ما بين هذه العناصر التركيبية، وبعبارة الدكتور شرف الدين: بات جليا أن النحاة رحمهم الله تصوروا اللغة مجموعات أو بدائل، مما يؤذن بأن اللغة بناء واحد تتكامل لبناته ويشد بعضه بعضا [4] ....
(1) الكرماني: أسرار القرآن ص 27 بتصرف.
(2) أبو القاسم الزجاجي: الإيضاح في علل النحو- تحقيق مازن المبارك - ص 72/ 73.
(3) د محمود عبد السلام شرف الدين- الإعراب والتركيب بين الشكل والنسبة- هجر للطباعة والنشر - المهندسين.1403 هـ 1984 م ص 18.
(4) السابق والصفحة نفسها.