الصفحة 13 من 50

وقد أفاد الشعراء من هذه المرونة في التبادل بوضع فعل مكان فعل، واسم مكان اسم، أو العكس، حتى الأدوات لم تسلم من هذا العطاء الاستبدالي إن صح التعبير، أضف إلى هذا أن النحاة الأوائل يشرحون القواعد، ويعللون لصحتها بالبدائل الصالحة، أو غير الصالحة، فالخليل يقدم هذا بقوله:

إنّ فيها كان زيدٌ

(مبني على أن أصله) [1]

إنّه فيها كان زيدٌ

وإلا فإنه لا يجوز أن تحمل الكلام على إنّ وقال:

إنّ أفضلهم كان زيد ٌ

وإنّ زيدا ضربت

(مبني على أن أصله) [2]

إنه زيدا ضربت

وإنه كان أفضلهم زيد

وهذا فيه قبح، وهو ضعيف، وهو في الشعر جائز [3] .

واللافت للنظر أن الخليل وسيبويه، أشارا قبل المعاصرين إلى وقوع استبدال بين الجمل، حيث سأله عن قوله عز وجل"وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون"فقال الخليل: هذا كلام معلق بالكلام الأول، كما كانت الفاء معلقة بالكلام الأول، وهذا هاهنا في موضع (قنطوا) كما كان الجواب بالفاء في موضع الفعل، وأضاف الخليل بأن نظير ذلك قوله تعالى"سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون" [4] بمنزلة أم صمتم [5] ،أي جملة (إذا هم يقنطون) مستبدلة من الفعل (قنطوا) ، وجملة (أم أنتم صامتون) مستبدلة من الفعل (صمتم) .

(1) سيبويه: الكتاب (تحقيق وشرح) عبد السلام هارون- الهيئة المصرية العامة - الطبعة الثانية 1977 م، 153 - وعبارة الكتاب (على قولك) وعبارتنا أوضح - 2\ 153.

(2) عبارة الكتاب (على قولك) وعبارتنا أوضح - 2/ 153.

(3) سيبويه: الكتاب: 2 - 153 وانظر الفكرة في مواطن أخرى من الكتاب 2/ 293.

(4) سورة الأعراف - الآية (193) .

(5) سيبويه الكتاب: 3/ 63 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت