الصفحة 18 من 50

فلو أدخلت الفاء هاهنا فسد المعنى، وإن شئت جزمت على النهي، ومنعك أن ينجزم في الأول (عطف) ؛ لأنه إنما أراد أن يقول له لا تجمع بين اللبن والسمك، ولا ينهاه أن يأكل السمك على حدة ويشرب اللبن على حدة، فإذا جزم فكأنه نهاه أن يأكل السمك على كل حال، أو يشرب اللبن على كل حال { [1] } . وهذا التحليل من سيبويه يؤكد علاقة السياق وأهميته في معرفة الألفاظ المفردة باعتبارها أجزاء من الكلام، بمعنى أن السياق يمنع دلالة الواو على الجمع بين فعلين وقع أولهما بعد النهي، كما يؤكد فكرة توظيف الاستبدال في كشف البدائل الفاسدة واستبعادها، وإبقاء البدائل الجائزة لغويا ودلاليا.

من المسلم به أن الاستبدال عنصر من عناصر القواعد التحويلية، التي يؤدي تحقيقها أو تحليل الجملة عن طريقها إلى فهم حقيقة اللغة وطبيعتها؛ حيث إن الجملة عند تحليلها يتوصل إلى أنها مشتقة من تركيب آخر تحت السطح؛ ومن ثم يستطيع الباحث أن ينتج عددا لا نهائيا من الجمل، بعد أن يكون قد فهم الحقيقة الذهنية الكامنة خلف الأداء اللغوي الفعلي. أضف إلى هذا أن القواعد التحويلية تساعد على تحليل جميع أنماط الجمل البسيطة والمعقدة والتي تعجز القواعد التقليدية عن تحليلها، كما تتميز هذه القواعد بالقدرة على التفريق بين الجمل المختلفة في تركيبها السطحي، في حين نجدها متساوية المعنى أو مترادفة في التركيب العميق: (محمد ناجح ـ ناجح محمد) ، وأيضا تعطي تفسيرا واضحا للجمل التي يدخلها الحذف أو الاستبدال أو الامتداد، إلى آخر القواعد التحويلية [2] .

وقد أشار تشومسكي إلى أن تحويل التركيب من البنية العميقة إلى البنية السطحية، يتم عن طريق لفيف من القواعد التحويلية، يجتمع بعضها أو معظمها في سلسلة التحويلات على النحو الآتي:

1 -إعادة الترتيب - التبادل - Permutation [3]

(1) سيبويه: الكتاب 3/ 42 - 43. بتصرف

(2) د حسام البهنساوي: القواعد التحويلية في ديوان حاتم الطائي-د حسام البهنساوي- مكتبة الثقافة الدينية - ش بورسعيد - الظاهر - القاهرة - ص 97 بتصرف.

(3) كما في"إياك نعبد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت