الصفحة 29 من 50

الاعتراف؛ لأنّ (نفسي) أشد اختصاصا من النفس والنفس أعم من (نفسي) فكان الاستبدال.

(د) وتتضح علاقة استبدال الأدوات بعضها ببعض بالمواقف الدلالية في آية البقرة"ولن يتمنوه أبدا"، وفي (آية) الجمعة /7"ولا يتمنونه أبدا": حيث استبدال أداة بأخرى لاختلاف الموقف الدلالي والموضوع، مع أن الكلام عن بني إسرائيل؛ لأن دعواهم في سورة البقرة بالغة قاطعة، وهي كون الجنة لهم بصفة الخلوص، فبالغ في الرد عليهم، وأكد نفي ذلك بلن؛ لأنها أبلغ ألفاظ النفي من غيرها؛ لظهورها في الاستغراق، وفي (آية) الجمعة ادّعوا ولاية الله، ولا يلزمه النفي بلن، فآية البقرة أبلغ في تأكيد النفي. ومن جهة أخرى آية البقرة جاءت بعد ما تقدم من كفر وعصيان وقتل، فناسب ذلك مجيء (لن) بينما آية الجمعة لم تسبق بذلك [1] .

(2)على مستوى الصيغة[2]

{أ} الفعل والمصدر:

استبدل الفعل بالمصدر (اسم جامد) قوله تعلى"وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم [3] "

نلاحظ على بعض مفردات النص السابق (بكفرهم) و (قولهم) و (قولهم) ما يأتي:

1 -جاء الدال (قولهم) مرتين بصيغة المصدر، وهو خال من التصوير والتخيل؛ لأن الحدث مزور وغير حقيقي، فناسبه التعبير بصيغة تخلو من التصوير بخلاف الأفعال والمشتقات.

2 -تغيرت العناصر اللغوية من موقف إلى موقف، قارن ذلك بالأفعال المستعملة في قصة يوسف عليه السلام ومراودة المرأة له فالكلمات (غلقت ـ هيت ـ يفعل ـ لمتنني ـ) جلها أفعال تصويرية؛ لأن الحدث حقيقي وموثق.

(1) بدر الدين بن جماعة: كشف المعاني 103 مسألة /40 - والكرماني: أسرار التكرار ص 32 بتصرف.

(2) من البديهي أن الصيغة عبارة عن مبنى أفاد معنى لغويا اسما أو فعلا أو حرفا .. د: تمام حسان- البيان في روائع القرآن 1 - 86 بتصرف.

(3) سورة النساء آية رقم (156) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت