3 -استخدم صيغة المصدر ثلاث مرات، مع ملاحظة أن المصدر الثاني والثالث يدلان على موقفين مزورين هما: التقوّل على مريم، وزعمهم قتل المسيح، مع ملاحظة أن المصدر الأول يدل على الكفر وهو قد وقع منهم بالفعل، وتفسيره على النحو التالي:
أ الكفر وإن وقع منهم حقيقة يجب ألا يقع؛ لأنه مخالف للفطرة.
ب حدث تأثير عكسي من الصيغ التالية على الصيغة الأولى من أجل التناسب المعجمي، واعتمادا على إثبات الكفر في مواقع نصية أخرى.
استبدل صيغة المصدر بصيغة الفعل، فكان المستعمل في النص على المستوى الأفقي قوله (بكفرهم) ، والبدائل الموجودة على المستوى الرأسي الفعل (كفرتم) أو (تكفرون) .
إن اختيار العناصر الكلامية للجملة القرآنية متلائمة مع التحديد الدلالي الدقيق بصورة متماسكة تدعو إلى الدهشة.
{ب} الظاهر والمضمر: (العناصر الإحالية والإشارية)
وإذا كان الاستبدال عنصرا من عناصر التماسك النصي في الدرس اللغوي المعاصر، فإننا نلمح فهم المفسرين استثمار هذا العنصر عند تحليل النص القرآني: من ذلك حديثهم عن وضع الاسم الظاهر موضع المضمر في قوله تعالى"وقال الكافرون هذا ساحر كذاب [1] ، حيث جاءت كلمة (الكافرون) في هذه الآية وهي عنصر إحالي عائد على عنصر إشاري أساسي، هو الاسم الموصول السابق ذكره في الآية الثانية في قوله تعالى (بل الذين كفروا في عزة وشقاق) [2] . وطبقا لمقتضى الظاهر أن يقول: (وقالوا هذا ساحر كذاب) ، لكن في ضوء تفاعل النص مع الواقع المحيط به تعانق السياق مع اختيار المفردة المناسبة، بما يؤكد براعة الاستبدال على هذا النحو:"
بل الذين كفروا في عزة وشقاق
وقال الكافرون هذا ساحر كذاب
(1) سورة (ص) آية رقم (4) .
(2) سورة (ص) آية رقم (2) .