أحاول - إن شاء الله تعالى- من خلال العنوان المقترح، دراسة ظاهرة الاستبدال في نحو الجملة و نحو النص، من خلال الدوافع والتوزيعات الآتية:
دوافع الموضوع وقيمته:
عنوان هذا البحث {ظاهرة الاستبدال في نحو الجملة ونحو النص} ،وهو عنوان أردت به الربط بين الأصالة والمعاصرة، أي بين الفكر النحوي القديم، ونظريات البحث اللساني المعاصر، أعرضه في ضوء معطيات وثوابت، ستناقش على مساحة هذا البحث، من هذه المعطيات ما يتصل بالنظرية النحوية من حيث التنظير وما يكملها من حيث التطبيق، ورصد مظاهر الاستبدال وصوره في التراث النحوي، وعلاقة الاستبدال بالسياق المحيط بالنص؛ حيث إن كل قاعدة عدولية ترتبط بسياقها [1] . بل كيف أصبح الاستبدال صورة من صور التماسك النصي (السبك والحبك) وما يتم في المستوى النحوي المعجمي، وكيف يساهم كل من الاستبدال وتنويع العناصر اللغوية في التماسك عن طريق فهم العنصر البديل، بعد الرجوع إلى العنصر السابق، وتوضيح العلاقات القبلية والبعدية في النص وكيف يغدو طريق إرشاد وتماسك لفهم السياق المحيط بالنص.
ويطرح البحث مظاهر الاستبدال وصوره ويحلل بعضها، سواء أكان في ضوء استبدال العناصر التطريزية، مثل استبدال حركة بحركة، أو حرف بحرف، أو لاحقة بأخرى، أم كان الاستبدال داخليا في إطار الجملة، أو في إطار النص كاملا. كما يتطرق إلى التبادل الموقعي بين الفعل والاسم باعتبارهما من الصيغ، بما يعد شاهدا على مرونة العربية في هذا التبادل بين الصيغ، وأيضا يشير إلى إفادة الشعراء من هذا التبادل. وسوف يفرق الباحث بين الاستبدال الاختياري وعلاقته بالموقع، باعتباره أصلا من أصول البنيوية، أو علاقته بالموقعة النصية، بما يؤكد أن اللغة
(1) د: محمد حماسة عبد اللطيف: الإبداع الموازي لتحليل النص الشعري - دار غريب- القاهرة 2001 م ص 40.