الصفحة 4 من 50

مبنية على البدائل والاستبدال، مع مراعاة أن يكون الاستبدال مقبولا أو ضروريا مرفوضا [1] لكنه مستعمل في اللغة، بما يؤكد مقولة ضرورة مراعاة الانحراف التدريجي، وكيف غاب عن بعض المعاصرين ولم يغب عن نحاتنا، فدرسوا المطرد بجوار الشاذ والنادر، بما لا يفسد التصنيف ولا يخل به. [2]

ومن الممكن التقريب بين ظواهر متباعدة في الشكل بعضها ببعض، مثل تعدد الوجوه الإعرابية من منظور جعلها استبدالا تطريزيا [3] (شكليا) حدث بالفعل في روايات النص المنطوق، وكيف يكون باب التوابع بابا واسعا، ودليلا على الاستبدال العام، وأضرب مثالا بالنعت المقطوع لغرض ما في نحو مررت بمحمد المسكين، وأيضا ربط ظاهرة الاستبدال بالجائز نحويا، كما في جواز توكيد الفعل بالنون، والتصغير الصرفي والترخيمي، وكيف يكون الاستبدال خيارا لا إجبارا كما في سل واسأل، بل كيف يكون الاستبدال دليلا على غربة المسار مثل سلمت على محمد وأحمد، أو للدلالة على النوع، مثل بعض صيغ الجموع إلى آخر الأبواب النحوية والصرفية التي تؤكد اهتمام النحاة بالاستبدال، وأنه لم يغب عنهم باعتباره جزءا من التوزيع على مستوى النظرية النحوية، مهما تعددت مداخل دارسي النظرية النحوية ومخارجها [4]

(1) يكون الاستبدال مرفوضا إذا كان يؤدي للبس: من ذلك تكرار الاسم الظاهر بعينه في غير التوكيد وهذا واضح في قوله تعالى"من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين سورة البقرة 98) فأتى بلفظ الجلالة اسما ظاهرا حتى لا يفهم غير المقصود بالإضافة إلى التفخيم والتعظيم وفي الآية نفسها استبدل الكافرين ولم يكرر (من) الموصولة التي تضمنت معنى الشرط في صدر الآية وبعبارة الألوسي إيثار الاسمية - الكافرين - للدلالة على التحقيق والثبات ووضع المظهر موضع الضمير للإيذان بأن عداوة المذكورين كفر"روح المعاني للألوسي 1 - 454 بتصرف.

(2) د/ محمد عبد العزيز عبد الدايم: النظرية اللغوية- دار السلام للطباعة والنشر - الطبعة الأولى -1427 هـ 2006 م ص 214/ 215 بتصرف.

(3) يقصد بالتطريز العلامة الإعرابية بأنواعها وتنوعها في التراكيب المتشابهة. وهو مصطلح استخدمه مانفريد أولمان في كتابه بحوث ومقالات في شعر الرجز، انظر كلامه في: الرجز ودوره في الدرس الصرفي والنحوي - عرفة عبد المقصود عامر- رسالة ماجستير رقم (124) 1987 م دار العلوم-القاهرة

(4) انظر في هذا النظرية النحوية لجيفري بوول، والنظرية النحوية لنهاد الموسى، والنظرية النحوية لمحمد عبد العزيز، والنظرية النحوية للمنصف عاشور في كتابه دروس في أصول النظرية النحوية العربية من السمات إلى المقولات - مركز النشر الجامعي تونس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت