الصفحة 23 من 50

فحق المستثنى هنا النصب لا الرفع، إلا أن البنية العميقة للفعل (تغير) هي (لم يبق على حاله) فصار منفيا؛ ومن ثم فهذا التركيب مستبدل بفعل على السطح هو (تغير) ، وهذا مسوغ التغيير الإعرابي، أي صار المستثنى منه منفيا في البنية العميقة.

ويؤدي الاستبدال أيضا إلى الاستغناء عن عنصر إسنادي وذلك في باب حذف المبتدأ وجوبا عند قطع النعت المجرور نحو مررت بمحمد المسكين، وفي المصدر الذي يجيء بدلا من اللفظ بفعله نحو (سمعٌ وطاعة ٌ) و (صبرٌ جميلٌ) حيث ناب المصدر المرفوع عن المنصوب سمعًا - صبرًا، وتم ذلك عن طريق تحويل التركيب من البنية العميقة إلى البنية السطحية عن طريق القواعد التحولية الآتية:

1 -الحذف الإجباري وذلك في اصبر (أنت) مركب فعلي. [1]

2 -الإحلال والاستبدال السطحي، حيث تم إحلال مركب اسمي: (صبرٌ) مكان معمول لاسم مقدر محذوف: (صبرا) أي إحلال اسم مكان فعل

3 -الإحلال والاستبدال العميق حيث تم إحلال (أمري) وهو عنصر اسمي مبتدأ بدلا من مركب فعلي؛ ومن ثم غدا المركب الاسمي المرفوع (صبرٌ) مستعملا على السطح، أما ما وراء السطح ـ على المستوى العمودي ـ (صبرا) فهو مركب اسمي فضلة، حذف قبله مركبه الفعلي (اصبر) وفاعله (الضمير) ، وهو حذف إجباري، ثم حدث إحلال من موقع الفضلة إلى موقع العمدة، فصار خبرا لعنصر اسمي دخله الحذف الإجباري.

سبقت الإشارة من قبل إلى التعريف المرتضى من الباحث للاستبدال وهو تعويض عنصر أو أكثر بآخر داخل النص، ويعد صورة من صور التماسك النصي بحيث يتم في المستوى النحوي المعجمي بين كلمات أو جمل، وجدير بالذكر أن هاليداي قسمه إلى أنماط ثلاثة هي:

1 -اسمي نحو قولك"فأسي. أشتري أخرى"

1 -فعلي نحو محمد يصلي وخالد يفعل مثله.

2 -قولي. مثل: لاشك أنك سترحل قال محمد أفترض ذلك [2]

(1) علاقة الاستبدال بالحذف علاقة الارتباط وكيف يؤدي إلى الاستغناء عن عنصر إسنادي في النعت المقطوع إلى الرفع والمصدر الذي يجيء بدلا من اللفظ بفعله.

(2) محمد الشاوش- أصول تحليل الخطاب: تونس مج 1 ص 132

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت