الصفحة 28 من 50

ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا". ويوضح الرازي سبب انتقاء أداة بعينها فيقول: لأن الدخول موصل للأكل، والكل متعلق بوجوده، في حين أن الأكل لا يختص وجوده بوجود السكن في الآية الأولى، فلما لم يتعلق الثاني بالأول تعلق الجزاء بالشرط وجب العطف بالواو دون الفاء [1] ."

(ب) كما يأتي اختيار أداة العطف الخاصة بسياق كل سورة في القصة الواحدة المتناولة في غير سورة، وذلك عند مقارنة الآية السابقة من سورة البقرة"اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا .."بالواو، بآية الأعراف"فكلا"آية/19. يوضح الكرماني سر الاستبدال بقوله: اسكن في الآيتين ليس بأمر السكون الذي هو ضد الحركة، وإنما الذي في البقرة من السكون الذي معناه الإقامة، وذلك يستدعي زمنا ممتدا، فلم يصلح إلا بالواو؛ لأن المعنى جمع بين الإقامة فيها والأكل من ثمارها، ولو كان الفاء مكان الواو لوجب تأخير الأكل إلى الفراغ من الإقامة؛ لأن الفاء للتعقيب والترتيب، والذي في الأعراف من السكنى الذي معناها اتخاذ الموضع مسكنا، فكانت الفاء أولى؛ لأن اتخاذ المسكن لا يستدعي زمانا ممتدا، ولا يمكن الجمع بين الاتخاذ والأكل فيه، بل يقع الكل عقيبه. [2] ، فكل سياق له الأداة الخاصة به، والمناسبة للموقف.

(ج) ويرى الزمخشري أن (أل) في النفس جنسية [3] لتفيد أن من طبيعة النفس أن تأمر بالسوء وما فيها من الشهوات في قوله تعالى"وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي" [4] ويؤكد الدكتور تمام المعنى نفسه بأن العدول من نفسي إلى النفس، أي بالإضافة بدلا من التعريف بأل؛ لتجعل السوء طبيعة النفوس [5] كما يمكن إضافة توجيه آخر من الباحث مقتضاه رغبة المتحدث في الاستتار مع الجموع، وزيادة الإبهام في سياق

(1) فخر الدين الرازي: التفسير الكبير دار الفكر بيروت ط/1/ 1981 م.2/ 52.

(2) الكرماني: أسرار التكرار في القرآن - ص 25/ 26.

(3) أبو القاسم جار الله محمود الزمخشري الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل- دار المعرفة - بيروت - لبنان- 2 - 149.

(4) سورة يوسف آية (59) .

(5) د تمام حسان: البيان في روائع القرآن دراسة لغوية وأسلوبية للنص القرآني - عالم الكتب - القاهرة-الطبعة الثانية - 1420 هـ 2000 م 1/ 149 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت