وغير خاف أن الأداة قد تكون عنصرا اختياريا أو إجباريا من عناصر التركيب [1] فهي عنصر اختياري كما في: (وكلا منها رغدا) وقد تكون عنصرا إجباريا عندما تكون في المعاني البينية التي تقوم بين أكثر من شخص، وبعبارة النحاة عندما يدل الفعل على المشاركة في الحكم والإعراب بصيغة المفاعلة [2] ، عندئذ لابد أن تأتي الواو في مثل هذا النموذج:
{1} تقاتل محمد وخالد.
وكيف يختلف هذا النموذج في الدلالة عند استبدال عنصر آخر بالواو هو الفاء أو ثم في مثل
{2} تقاتل محمد فخالد.
أو {3} تقاتل محمد ثم خالد.
فالطرف الثاني الموجود في نموذج {1} يحتمل أن يكون غائبا في نموذج {2} أو {3} ؛ ومن ثم لا فائدة في الكلام حتى تضيف متمم المشاركة فتقول لدفع اللبس والخفاء:
{4} تقاتل محمد فخالد مع بكر. أو {5} تقاتل محمد ثم خالد مع بكر،
ولو اعتبرنا ما بعد (الفاء) أو (ثم) هو الطرف الثاني المقصود بالمشاركة، فالفوارق الدقيقة تؤكد أن خالدا لم تكن لديه رغبة في القتال، وإنما استفز من الطرف الأول. أما مع الواو فالمفاعلة مقصودة، والهدف هو الإخبار عن المقاتلة ووصف ما حدث، وليس الغرض تحميل طرف آخر مسئولية بدء القتال، فاستحقت الواو أن تكون عنصرا من المكملات الإجبارية في نظري في مثل هذه التراكيب.
وفي ضوء ما سبق، فإن اختيار أداة ثم استبدالها من آية إلى أخرى مع أن الموضوع واحد، قد يعود إلى اختلاف السياق في كلتيهما على هذا النحو:
(أ) من ذلك قوله تعالى: في سورة البقرة"وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة، وكلا منها رغدا حيث شئتما"البقرة/35،فقد عطف الأكل على اسكن بالواو في البقرة، ثم عطف الأكل على الدخول بالفاء في الآية الثامنة والخمسين من السورة نفسها"وإذ قلنا"
(1) قسم هيلج متممات الجملة إلى مكملات وعناصر أساسية، وأن المكملات إجبارية واختيارية، ولم يذكر الأدوات في أي قسم منها: انظر د/سعيد بحيري- عناصر النظرية النحوية، ص 22/ 24.
(2) ابن هشام: أوضح المسالك 3/ 313.