الصفحة 19 من 53

عن المزج الجيد بين طيبة والحبيبة في نهاية النص، وإن كنا نرى أن التضمين في قول الشاعر في مطلع قصيدته:

ألا سلما عني على خير مرسل ... ومن فضله كالسيل ينحط من عل

غير واقع في موقعه، فقد كان تصويره فضل النبي (- صلى الله عليه وسلم -) بالسيل تصويرا غير جيد، حتى بالنظر إلى فائدة السيل المرجوة بعد ذلك، لأن صورة الهلاك المصاحب للسيل تتنافى وصورة الهدى والرحمة المصاحبين فضل النبي (- صلى الله عليه وسلم -) .

ولم يقف الأمر عند توظيف النص في مدح الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وإنما تعداه إلى مدح بعض الكتاب والشعراء، مع حسن استغلال نص امرئ القيس، والبعد عن تشطيره تشطيرا آليا متعمدا، على ما يبدو فيما نقله المحبي من قول رمضان بن موسى العطيفي [1]

أتاني نظامٌ منك يُزري بحسنِه ..."قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل"

وأشْممني منه أريجًا كأنه ... نسيمُ الصَّبا جاءت بريَّا القرنفل

فيا واحدَ الدنيا وليس مُدافعٌ ... ويا من غدا مدحي له مع تغزُّلي

بعثتَ لنا عقدًا ثمينًا فلو رأى ... جواهره النَّظَّامُ ولَّى بمعزل

ولو أن رآه امرؤُ القيسِ لم يقُل ... ألا أيُّها الليلُ الطويلُ ألا انْجلِي

فمن يكُ نظَّامًا فمثلُك فليكُنْ ... فصاحة ألفاظٍ بمعنًى مكمَّل

رقيقٌ لطيفٌ رائقٌ متحبِّبٌ ... إلى كلِّ نفسٍ وهو في العينِ كالحِلِي

يفوحُ عبير المسكِ من طيِّ نشرِه ... فكيف وقدْ ألْغزتهُ في القرَنْفل

فلا زِلت تَحبونا بكلِّ فضيلةٍ ... ولا زلتَ تُحيينا بعلمٍ مفضَّل

ولا زلتَ للدنيا إمامًا وسيِّدًا ... وعلمكَ يُروى للحديثِ المسلسَل

كما يبدو المدح أيضا في قصيدة ابن نباتة المصري التي يقول فيها: [2]

(1) نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة - محمد بن فضل الله بن محب الدين بن محمد المحبي ـ تحقيق عبد الفتاح محمد الحلو ـ دار إحياء التراث العربي ـ الأولى 1967 جـ 1/ 573، 574.

(2) ديوان ابن نباتة المصري 1/ 1580

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت